فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 4091

يراجع المسلم نفسه، ويشك في البالي من معتقداته، ويتحرر من أوهامه وترهاته، ويجترئ على اعدائه، وتتلاشى من عقله مقولة القوة العظمى، والدولة الكبرى، فيصبح العدو في نظره صغير، وفي حسابه حقير ..

إن معركة عين جالوت كانت مصيرية لأن المسلمين بدأوا التتر، وقطز قطع كل تردد وشك في قلوب المسلمين بقطع رقاب رسل الأعداء في مصر، وكان في صمود بيبرس وقطز آلاف العبر، فلما رأى المسلمون أرض الإسلام تصطبغ بدماء هؤلاء الأوباش، ورأوا الجيوش المصرية تفتك بالعدو بين الأحراش، عندها شدوا على الأوساط النطاق، وأشعلوا حربًا لا تُطاق، فكانت الهزيمة النكراء، وتفرق جيش هولاكو في سائر الأرجاء، ثم بعد النصر والفتح: دخل التتار في دين الله أفواجًا، تحقيقًا لسنة الله ..

لما قصد المسلمون - وهم عشرون الفا - افريقية وعليهم عبدالله بن سعد بن ابي سرح وفي جيشه عبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير، صمد اليهم ملك البربر جرجير في عشرين ومائة الف وقيل في مائتي الف، فلما تراءى الجمعان أمر جيشه فأحاطوا بالمسلمين هالة، فوقف المسلمون في موقف لم ير أشنع منه ولا أخوف عليهم منه، قال عبدالله بن الزبير: فنظرت الى الملك جرجير من وراء الصفوف وهو راكب على برذون وجاريتان تظلانه بريش الطواويس، فذهبت الى عبدالله بن سعد بن ابي سرح فسألته ان يبعث معى من يحمى ظهري واقصد الملك، فجهز معى جماعة من الشجعان، قال: فأمر بهم فحموا ظهري وذهبت حتى خرقت الصفوف إليه وهم يظنون اني في رسالة الى الملك، فلما اقتربت منه أحس منى الشر، ففر على برذونه فلحقته فطعنته برمحي وذففت عليه بسيفى وأخذت رأسه فنصبته على رأس الرمح وكبرت، فلما رأى ذلك البربر فرقوا وفروا كفرار القطا واتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون، فغنموا غنائم جمة وأموالا كثيرة وسبيا عظيما ..

ولما اقبل خالد من العراق إلى اليرموك قال رجل من نصارى العرب لخالد بن الوليد ما أكثر الروم وأقل المسلمين، فقال خالد: ويلك، اتخوفني بالروم!! إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال، والله لوددت أن الأشقر برأ من توجعه وأنهم اضعفوا في العدد .. وكان فرس خالد قد حفا واشتكى في مجيئه من العراق ..

وذكر الوليد بن مسلم: ان ماهان قائد الروم في اليرموك طلب خالدا ليبرز اليه فيما بين الصفين فيجتمعا في مصلحة لهم، فقال ماهان: انا قد علمنا ان ما أخرجكم من بلادكم الجهد والجوع فهلموا إلى أن أعطي كل رجل منكم عشرة دنانير وكسوة وطعام وترجعون الى بلادكم فإذا كان من العام المقبل بعثنا لكم بمثلها .. فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت