فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 4091

وما استعصى على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين من بعدهم، بل ما استعصى على المسلمين لأكثر من ثماني قرون، حصل على يد شاب في الحادية والعشرين من العمر: ففتَح القسطنطينية الشاب التركي القائد الأمير المجاهد محمد الثاني (الفاتح) الذي أعد جيشًا عظيما لفتح إيطاليا قبل وفاته رحمه الله ..

وفتْح الهند - وما أدراك ما الهند - كان على يد الفارس الرجل الصغير - السن - الكبير العزيمة: الأمير محمود بن سبكتكين الغزنوي الخراساني الذي لم يبلغ العشرين من العمر ..

وقد روي عن سيف الله خالد بن الوليد أن سبب تأخره وبعض أقرانه من شباب قريش عن الإسلام: عزوف شيوخ قريش عنه، وقد ظن هؤلاء الشباب بأن لهؤلاء الشيوخ عقلًا وحكمة تهديهم إلى ما هو خير!! فاغتروا بالشيوخ وتأخروا عن الإذعان للحق، فلما مات أكثر شيوخ قريش، ورأى خالد بعقله الثاقب ونظره الصائب حقيقة هذا الأمر دون ضغط قبلي أو عصبي أو تأثير نفسي، وتخلص من رواسب التأثير الجاهلي: هداه الله وشرح صدره للإسلام ..

إن أكثر الصحابة السابقين الذين هداهم الله للإسلام كانوا من الشباب، ولم يُسلم من كبار السن في بداية الدعوة إلا نفر قليل يعدون على الأصابع ..

إن رواسب العقلية الإنهزامية الإستسلامية لا زالت عالقة في قلوب كثير من أبناء الأمة، وكثير من هذه الرواسب موروثة من جيل ما قبل التيه، وبعض هذه الإنهزامية نتاج عمل الوسائل الإعلامية الحديثة ..

إن هذا الإنكسار والخوف من العدو هو ما يحاربه المجاهدون بإحياء نصوص القرآن: فالضرب فوق الأعناق، وضرب كل بنان، وضرب الرقاب، وإمرار أوداج العدو على السنان، وأخذهم والقعود لهم في كل مرصد، هذه الأفعال تفتح الأعين وتملي الآذان بحقيقة عزة وقوة أهل الإيمان، وهوان وذل أهل الكفر والعصيان، وكسر لسلسلة دعاية الكذب والبهتان ..

إن المسلم حينما يرى الكافر الأمريكي أو الأوروبي وقد سُحلت جثته، وقطعت رقبته، وتناثرت أشلائه، وتفحمت أمعائه، وتحطمت طيارته، ودُمّرت دبابته، وسُلب سلاحه، وأُسر ذليلًا حقيرا تنهمر دموعه، عندها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت