أما الحنفي: فنسبة إلى المذهب الحنفي وإمامه أبو حنيفة النعمان - رحمه الله - الذي ذكر كثير من المؤرخين أنه من مواليد كابل .. وأهل السنة (90% من السكان) في أفغانستان غالبيتهم أحناف، وعوامهم متعصبون تعصبًا شديدًا للمذهب الحنفي، وأكثرهم لا يعرف أو لم يسمع بوجود مذهب غيره، أما علماء الأفغان - ومن اختلط منهم بالعرب خاصة - فإنهم يعرفون المذاهب الأربعة المعتبرة وأكثرهم يرى أنها حق، ولكن أكثرهم على تعصبهم لمذهبهم الذي توارثوه أبًا عن جد، وقد بلغنا عن أمير المؤمنين أنه تغلب على عقدة التعصب المذهبي، وهو شديد في الحق إذا تبيّن له، فلا يعدل عن غيره ولا يعرف أنصاف الحلول، بل الحق، والحق وحده ..
رابعًا: القندهاري
أما"القندهاري": فنسبة إلى ولاية قندهار الأفغانية (وعاصمتها مدينة"قندهار") ، فتحها في خلافة عمر - رضي الله عنه - القائد العملاق"عاصم بن عمرو التميمي".. وقندهار الولاية هي أصل الأفغان وعاصمة دولتهم التي أسسها عام (1747) "أحمد خان الأبدالي"المعروف باسم"أحمد شاه بابا"أو"أحمد شاه الكبير"الذي غزى الهند ثمانية مرات يستنهض لها قبائل قندهار وما جاورها، وفي كل مرة تطأ سنابك خيله"دلهي"عاصمة الهنود ..
وأهل قندهار لهم سمات خاصة في هيئاتهم وثيابهم وطبائعهم وفي لسانهم أيضًا: حيث لغتهم هي البشتو الفصحى، أما بقية البشتون فيتخاطبون بعاميتها .. ويمتاز القندهاريون بقاماتهم المتينة وحواجبهم الكثيفة الشعر وشواربهم الغزيرة ولحاهم الضخمة، كما يمتازون بسراويلهم الواسعة جدًا وعمائمهم التي هي من قماش أسود بطول سبعة أمتار وبذيل طوله خمسة أشبار، وهو ما يتمسكون به تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بعد أن ترك أكثر العرب العمائم التي هي تيجانهم واستبدلوها بملابس الغرب الكافر!!
واذا كان مسلموا أفغانستان محافظين بطبيعتهم، فمسلموا قندهار يعدون من الغلاة مقارنة بإخوانهم الأفغان .. وفي الحرب ضد السوفييت كانوا الأكثر إقدامًا وثباتًا حتى إنهم كانوا يستنكفون الإنبطاح على الأرض أثناء الغارات الجوية ويعتبرون ذلك عارًا لا يليق بكرامة وكبرياء المجاهد المسلم، لذلك كانوا يظلون وقوفًا في تحد كلّفهم الكثير، ومن ثم فلا غرابة أن كان من بين القندهاريين أكبر عدد من القتلى (نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء) والمعوقين والأرامل، بسبب كبريائهم وأنفتهم ..
لقد كان القندهاريون يعفون من الخدمة العسكرية في ظل الحكومات الأفغانية المتتالية، لعدم حاجتهم لها، فهم محاربون خلقة، وكان السوفييت إذا أرادوا معاقبة أحد من جنودهم: يرسلونه إلى جبهة قندهار التي حظيت