فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 4091

منهم بأكبر قسط من الدمار، حيث أنه ما من غرفة في بيت بالمدينة إلا وأصابتها نيران القاذفات السوفيتية، وبسبب شدة القتال الذي أرهق السوفييت في تلك الولاية فانها كانت أول ما سارعوا إلى الفرار منها حين قرروا الخروج أذلاء من أرض الأفغان الأبية ..

وقندهار هي المدينة التي أبت أن تسفر نساءها بأمر الملك المخلوع"ظاهر شاه"- عليه من الله ما يستحق - الذي جرد نساء كابل من حيائهن وحجابهن، فأطلق كلابه شرقي كابل ليتلقاهم ليوث قندهار بإصرار وعزيمة دفاعًا عن دينهم وعرضهم في معركة"الحجاب"التي راح ضحيتها ألف من ضراغم قندهار ..

وقد ذُكرت قندهار في كتب التاريخ، حيث يروى البلاذري في"فتوح البلدان"أنه حين فتح المسلمون قندهار في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أرسل قائد المسلمين في تلك الحملة"الحكم بن عمرو التغلبي"مبعوثًا يحمل البشارة إلى أمير المؤمنين، وحين سأله عمر - رضي الله عنه - أن يحدثه عن تلك البقعة التي تم فتحها رد المبعوث - واسمه سمار العيري - قائلًا: سهلها جبل، وماؤها وشل (أي قليل وشحيح) ، وتمرها دقل (رديء) ونصفها بطل (أي من الأشقياء) ، وخيرها قليل وشرها طويل، والكثير بها قليل والقليل بها ضائع، وما وراءها شر منها.

لما سمع عمر بن الخطاب هذه الأوصاف سأل المبعوث: أسجّاع أنت أم مخبر؟ فقال بل مخبر، فأطرق ابن الخطاب لحظة ثم أمر بالكف عن التقدم في الفتح إلى أبعد من قندهار" (أنتهى كلامه) "

هذه الخلفية تسلط الضوء على جذور وطبيعة الشخصية القندهارية التي تشكلت ونمت في أجواء إتسمت بالخشونة والقسوة وشظف العيش الأمر الذي أورث سكانها الصلابة والعناد الفائق على تحمل المشاق، تجلى ذلك في نمط حياتهم وفي سلوكهم وحتى في ألعابهم: فمن بين الألعاب: مسابقة يقيمونها تختبر صلابة الرجل وقدرته على الإحتمال، فيقف نفر من الشبان في حلقة ويضع كل واحد منهم جمرة مشتعلة على ساعده ويفترض أن يبقيها هكذا إلى أن تنطفئ وتصبح رمادًا، واللعبة تستغرق وقتًا ليس بالقصير، وتتطلب من المشاركين فيها قدرة غير عادية على إحتمال الألم والعناء لأن من يتحرك من مكانه أو يتأوه يستبعد من الحلقة ويخرج مهزومًا كسير النفس، والفائز من بقي ثابتًا في مكانه بغير حراك حتى تخمد النار في الجمرة!!

خامسًا: البشتوني

أما البشتوني: فنسبة إلى البشتون أو الباشتون، وهم قبائل كبيرة كثيرة العدد تحتل مساحات شاسعة من أرض أفغانستان وباكستان، ويكونون ما يقرب من 60 % من مجموع الشعب الأفغاني، ويعيش أغلب قبائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت