فالأصل الأول:"التثبت في الأخبار"
فهو عليه، لا له، لأن أكثر من يكذب ويتحرى الكذب هم حكامه وإعلامهم، وهذا معروف مشهور لا يحتاج إلى كثير بحث، وهم كما قال الله تعالى {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} (البقرة: 14) ، فإذا كانوا في الجزيرة قالوا نحن أهل التوحيد وحماته، وإذا ذهبوا إلى أوروبا وأمريكا قالوا للكفار: إنا معكم إنما نحن مستهزؤون!!
أما الأصل الثاني:"إجماع أهل السنة على عدم جواز الخروج على الحاكم إلا في حالة مواقعته للكفر البواح."
فادعاء الإجماع هنا غير مسلّم له، فقد قال القاضي الباقلاني:"وإن قال قائل: ما الذي يوجب خلع الإمام عندكم؟ قيل له: يوجب ذلك أمور، منها: كفر بعد إيمان، ومنها تركه إقامة الصلاة والدعاء إلى ذلك، ومنها عند كثير من الناس: فسقه وظلمه بغصب الأموال، وضرب الأبشار، وتناول النفوس المحرمة، وتضييع الحقوق، وتعطيل الحدود" (التمهيد) ، فلا إجماع هنا ..
بل نقول: يجوز خلع الحاكم إن اقتضت مصلحة الأمة ذلك: كأن يكون الحاكم ضعيف في وقت حرب والأمة بحاجة إلى حاكم قوي، وهو ما فعله"قطز"رحمه الله عندما خلع السلطان الصبي ونصّب نفسه سلطانًا لمصر لاحتلال التتار الشام واقترابهم من مصر، ولا شك أن مصلحة الأمة مقدمة على مصلحة بقاء حاكم في حكمه ..
ومنها: إذا مرض الحاكم بمرض دائم لا يستطيع بسببه القيام بأعباء الحكم، كحال ولي أمره"فهد"الذي لا يعقل شيئًا ولا يدري أين هو منذ عشر سنوات، فهذا لا يجوز أن يكون حاكمًا لأنه عاجز عن أداء واجبه، والحكم في الإسلام تلكيف لا منصب تشريف، بمعنى أن من لم يكن صالحًا أو قادرًا على هذا التكليف فإنه يُعزل ..
أما الأصل الثالث من أصوله:"ليس كل من وقع في الكفر أصبح كافرًا إذ قد يوجد عند الواقع في الكفر ما يمنع من تكفيره"
فمسألة تكفير المعين أشبعناها دراسة، وسيأتي التعليق عليه في ضمن رده على"الشبهات"..
أما الأصل الرابع:"الخروج عل الحاكم الكافر ليس على إطلاقه"
فهذا صحيح، ولكنه لم يذكر وجوب العمل على خلعه، فالإعداد لخلعه واجب، أما متى وكيف فهذا محل نظر بالشروط التي ذكرها الكاتب ..