حولك من العلماء الثقات الذين تعرف ورعهم وتقواهم وخوفهم من الله وبعدهم عن الشبهات واسألهم سرًا عما ألم بالأمة، وأقول سرًا لأن الحكام - كما تعلم - منعوا العلماء من الجهر بالحق والصدع به ..
إن الشبهات كثيرة، والكذب قد أطل واشرأب عنقه، وأقبح الكذب وأشده الكذب على الله، فلا ينبغي السكوت عن مثل هذا، وعلى العلماء البيان، ولا يسعهم التوقف، وقد أصبح البيان فرض عين لغياب من يقوم به ..
يستطيع العلماء - بفضل الله - أن يكتبوا في الشبكة العالمية بأسماء مستعارة فيبينوا ويفصلوا، ومن فعل ذلك منهم قد يكون له عند الله عذر، ولكن أن يسكت الجميع وهناك باب مفتوح، فهذا ما لا ينبغي ..
إن هذا الأمر يحتاج إلى إسهاب وتفصيل لعموم البلوى، ولكني آثرت الإختصار لتقاصر همم القراء عن قراءة المطولات، وإلا ففي المسألة تفاصيل كثيرة، والأمر اعظم من أن تحيط به هذه العبارات ..
أسأل الله ان يكون في هذه الكلمات القليلة ما يوجه القارئ ويجعل عنده مناعة من أمراض وفيروسات هؤلاء المحرفين الوضاعين الذين يكذبون على رب العالمين إرضاء لحكامهم الموالين للصليبيين المحاربين للدين ..
يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه الذي نال السبق والريادة"مفتاح دار السعادة":"من في قلبه ضعف تؤثر فيه البداءات ويستفز بأوائل الأمور بخلاف الثابت التام العاقل فإنه لا تستفزه البداءات ولا تزعجه ولا تقلقه فإن الباطل له دهشة وروعة في أوله فإذا ثبت له القلب رده على عقبيه، والله يحب من عبده العلم والأناة فلا يعجل بل يثبت حتى يعلم ويستيقن ما ورد عليه، ولا يعجل بأمر فيه استحكامه، فالعجلة والطيش من الشيطان، فمن ثبت عند صدمة البداءات استقبل أمره بعلم وحزم، ومن لم يثبت لها استقبله بعجلة وطيش ...." (إلى آخر كلامه رحمه الله)
فيا أخي: لا تقصر همتك عن قراءة هذه الكلمات وأمثالها .. إنها فتن كقطع الليل المظلمة تجعل الحليم حيرانا، فلا تدخلن معترك الشبهات بغير سلاح فتُهزم عند أول وخزة وترتد عند أول صدمة ..