وتحملوا في سبيل الله ما تحملوا، وأحدنا اليوم يشارك في مظاهرة، أو يحفظ متنًا، أو يُلقي فضل ماله في سلة الصدقات، أو يطبع ورقة أو يوزّع شريطًا، أو يُطلق رصاصة، أو يُلقي بكلمات على الناس ويضمن بعدها لنفسه الفردوس الأعلى بلا حساب!!
لقد ضمن أحدنا الإيمان وأبعد عن حساباته النفاق الذي كان هاجس أمثال عمر بن الخطاب ومقلق نومه ومنغص حياته!! لقد سمع حذيفة رضي الله عنه رجلا يقول"اللهم أهلك المنافقين"فقال"يا ابن أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك"وهذا في زمن الصحابة، وقال ابن أبي مليكة"أدركت ثلاثين من أصحاب محمد كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل"..
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مررتُ ليلة أسري بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحِلس البالي من خشية الله تعالى" (حسنه الألباني في صحيح الجامع) .
وبلَغَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء فخطب فقال:"عُرضت عليَّ الجنة والنار فلم أر كاليوم من الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا"فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه غطوا رؤوسهم ولهم خنين" (مسلم) .. والخنين: هو البكاء مع غنّة."
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل:"ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكًا قط؟"قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار" (حسنه الألباني في صحيح الترغيب) "
فلنضحك ولنلعب ولنمني أنفسنا ونغرر بها فإنا إلى الله راجعون، وأمامه موقوفون، وعن أعمالنا مسؤولون، فالأحمق المغفل من رضي بعلمه وعمله وأمِن مكر الله وتمنى على الله الأماني .. فإنا لله وإنا إليه راجعون ..
كم صلى الصحابة وكم صاموا، وكم جاهدوا وكم صبروا وكم تحملوا، وكم عادوا في سبيل الله من أهليهم وكم قتلوا، وكم أهريق من دمائهم وكم تقطع من أجسادهم، ثم انظروا حالهم رضي الله عنهم وأرضاهم ..
لا تعجبوا من قول الصحابة"اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى"، فمقام رضى الله لا يُدرك بالأماني، وإنما يعرف قدر هذا المقام من باع نفسه وماله لله وتعلق به ونبذ ما سواه، وهذا مقام العارفين المؤمنين الصادقين الذين لم