يأمنوا مكر الله لحظة ولم يتكلوا على أعمالهم طرفة عين فطرحوا أنفسهم على عتبات أمره يبتغون فضله خائفين وجلين مشفقين أن تُردّ البيعة لفساد البضاعة، هذا مع عدم القنوت من رحمة الله والطمع في واسع عطائه ومنّه وكرمه، فالمؤمن في حياته بين رغبة ورهبة وبين خوف وطمع لا يستقر له قرار ولا يهدأ له بال في سجن الدنيا حتى يدخل بكلتا رجليه الجنة، وقد روي عن صدّيق الأمة أنه قال: لو كانت لي رجل داخل الجنة ورجل خارجها ما أمِنتُ مكر الله ..
وهذه المرتبة من الخوف والطمع لا تتأتى إلا لأصحاب الأعمال العظام، وهم كالتاجر الذي غلب عليه البخل الشديد وله أموال كثيرة يخاف ضياعها في أي لحظة، فهؤلاء يخافون أن يأتي الله على أعمالهم يوم القيامة فيجعلها هباء منثورا، ولا يتّكلّون إلا على رحمة الله وسعة فضله سبحانه وتعالى، لعلمهم بأن أعمالهم ما هي إلا وسيلة، وأن نعمة من نِعم الله عليهم تفضل جميع ما عملوا ..
رحم الله عطاء السليمي: قال له أحدهم: ما هذا الحزن!! فقال: ويحك، الموت في عنقي، والقبر بيتي، وفي القيامة موقفي، وعلى جسر جهنم طريقي، لا أدري ما يُصنَع بي.
اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا تجعلنا ممن يأمنون مكرك ويتمنَّون عليك الأماني: يا سميع يا قريب يا مجيب الدعاء ..
والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
كتبه
الفقير إلى عفو ربه
حسين بن محمود
19 محرم 1427هـ