فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 4091

ودينه وشرائعه وأنبيائه وثوابه وعقابه وعامة الأسباب التي بينه وبين خلقه ..." (مختصر من الصارم المسلول: ج1) "

ولذلك كان النيل من هؤلاء الأنبياء من أشد الجرم وأعظم الشناعة في الأرض، وليس هذا خاص بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بل هو عام في جميع الرسل، قال الإمام أحمد بن عبد الحليم الحراني شيخ الإسلام رحمه الله"والحكم في سب سائر الأنبياء كالحكم في سبِّ نبينا، فمن سبِّ نبيًّا مسمى بإسمه من الأنبياء المعروفين كالمذكورين في القرآن أو موصوفًا بالنبوة - مثل أن يَذكر حديثًا أن نبيًّا فعل كذا أو قال كذا، فيسب ذلك القائل أو الفاعل، مع العلم بأنهُ نبيٌّ، وإن لم يعلم من هو، أو يسب نوعَ الأنبياءِ على الإطلاق - فالحكمُ في هذا كما تقدم [القتل، وسيأتي بيانه] ، لأن الإيمان بهم واجبٌ عُمومًا، وواجبٌ الإيمانُ خصوصًا بمن قصه اللهُ علينا في كتابه، وسبهم كفرٌ ورِدةٌ إن كان من مسلمٍ، ومحاربةٌ إن كان من ذميّ." (الصارم: ج2)

إن هذا الدين المحرف الذي عند النصارى واليهود لم يكن ليهديهم لغير هذه الأخلاق الذميمة، لأن التحريف أتى على صفاء العقيدة وروح الشريعة فطغى بنتنه وقبحه على جمال الوحي فكان أن تحولت القلوب إلى القسوة، والأدب إلى خسة، والحياء إلى وقاحة، وهذا ما بينه الله في كتابه حين قال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (آل عمران: 118 - 119) ، فهذا الذي ظهر من استهزاء وسخرية بالنبي صلى الله عليه وسلم - قبل بضعة أشهر - هو غيض من فيض ما في تلك الصدور المريضة من حقد وكراهية للحق وأهله ..

ولكن: هل يكتفي المسلمون بالنحيب والشجب والبكاء!! ما دورنا نحن المسلمون، وما موقفنا من هذه الجرأة على نبي البشرية وخير البرية، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم ..

إن الذي لا يشك فيه مسلم - ولا ينبغي له - أن النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون أحب الناس إليه، قال عليه الصلاة والسلام"فوالذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده" (البخاري) ، وقال صلى الله عليه وسلم"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" (البخاري) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت