فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 4091

بل يجب أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلى نفسه من نفسه، وهذا ما علّمه النبي صلى الله عليه وسلم صحابته وهو ما ترجموه عمليا وجعلوه واقعا في حياتهم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك". فقال له عمر: فإنه الآن، والله لأنت أحب إليّ من نفسي"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"الآن يا عمر" (البخاري) .."

اللهُ تعالى يكفي نبيَّه المستهزئين

إن الله سبحانه وتعالى ناصر رسله والذين آمنوا، وقد آذن من عادى أوليائه: بالحرب، وليس أكرم عليه في خلقه من الأنبياء، وليس نبي أكرم عند الله من خليله محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أخبرنا رب العزة بأنه يكفيه المتستهزئين وأن من شانه فإنما تدور الدائرة عليه .. قال تعالى {إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهزِئِين} ، وقال تعالى {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} ..

أخرج البزار والطبراني في الأوسط عن أنس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على أناس بمكة، فجعلوا يغمزون في قفاه ويقولون: هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبريل. فغمز جبريل بأصبعه فوقع مثل الظفر في أجسادهم، فصارت قروحا نتنة. فلم يستطع أحد أن يدنوا منهم. وأنزل الله {إنا كفيناك المستهزئين} .

قال السعدي رحمه الله: {إنا كفيناك المستهزئين} بك وبما جئت به , وهذا وعد من الله لرسوله , أن لا يضره المستهزئون , وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة. {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} : وقد فعل تعالى , فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به إلا أهلكه الله , وقتله شر قتلة" (تيسير الكريم الرحمن) .."

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"ومن سنة الله أن من لم يمكن المؤمنون أن يعذبوه من الذين يؤذون الله ورسوله؛ فإن الله سبحانه ينتقم منه لرسوله ويكفيه إياه، كما قدمنا بعض ذلك في قصة الكاتب المفتَري، وكما قال سبحانه: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِيَن * إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهزِئِين} ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت