فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 4091

حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم

لما أجمعت قريش على صلب الصحابي الجليل خبيب بن عدي رضي الله عنه، قال له أبو سفيان صخر بن حرب: أيسرك أن محمدا (صلى الله عليه وسلم) عندنا نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ فقال: لا والله، ما يسرني أني في أهلي وأن محمدًا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه ..

وقصة صلح الحديبية، ومقولة سفير قريش"سُهيل بن عمرو"دليل على عظيم حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن إسحاق: فقام [سُهيل] من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رأى ما يصنع به أصحابه: لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، ولا يبصق بصاقًا إلا ابتدروه. ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه. فرجع إلى قريش، فقال: يا معشر قريش، إني قد جئت كسرى في ملكه. وقيصر في ملكه. والنجاشي في ملكه. وإني والله ما رأيت ملكًا في قوم قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قومًا لا يسلمونه لشيء أبدًا، فروا رأيكم". ."

وجاء في روايات عدة قصة عبد الله بن أبي بن سلول، مفادها أن رجلًا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار وذلك بعد الفراغ من غزوة المريسيع، فقال المهاجري: ياللمهاجرين، وقال الأنصاري: ياللأنصار، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال"ما بال دعوى الجاهلية"!! قالوا: رجل من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"دعوها فإنها منتنة"، فسمع ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول فقال: أوقد فعلوها، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه"، وقال غير عمر .. وكان ابن هذا المنافق - وهو عبد الله بن عبد الله بن أبي - رجلًا صالحًا من الصحابة الأخيار، فتبرأ من أبيه، ووقف له على باب المدينة، واستل سيفه، فلما جاء ابن أبي قال له: والله لا تجوز من هاهنا حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه العزيز وأنت الذليل [وفي رواية للترمذي: والله لا تنقلب حتى تقر أنك الذليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز، ففعل] ، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أذن له فخلي سبيله، وكان قد قال عبد الله بن عبد الله بن أبي: يا رسول الله، إن أردت قتله فمرني بذلك، فأنا والله أحمل إليك رأسه.

وكان الصحابة يفدون النبي صلى الله عليه وسلم بأعراضهم وبكل غال عندهم ولا يتحملون سماع كلمة واحدة في حقه صلى الله عليه وسلم، وكان شعارهم في ذلك ما قال شاعرهم وشاعر الإسلام المؤيد بروح القدر حسان رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت