فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 4091

هجوتَ محمدًا فأجبتُ عنه ... وعند الله في ذاك الجزاءُ

فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمدٍ منكم وقاءُ

روى أبو إسحاق الفزاري في كتابه عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا فيهم عبدالله بن رواحة وجابر، فلما صافوا المشركين أقبل رجلٌ منهم يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رجل من المسلمين فقال: أنا فلان بن فُلان، وأمي فلانة، فَسُبَّني وسُبَّ أمي، وكُفَّ عن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزده ذلك إلا إغْرَاء، فأعاد مثل ذلك، وعاد الرجل مثل ذلك، فقال في الثالثة: لَئنْ عُدت لأرْحَلَنَّك بسيفي، فعاد، فحمل عليه الرجل، فولّى مُدبرًا، فاتَّبعه الرجل حتى خرق صفوف المشركين، فضربه بسيفه، وأحاط به المشركون فقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَعَجِبْتُمْ مِنْ رَجُلٍ نَصَرَ اللهَ وَرَسُولَه؟"ثم إن الرجل برئ من جراحه، فأسلم، فكان يسمى"الرحيل" (ورواه الأموي في مغازيه) ..

وكانت هذه الغيرة وهذا الحب في المرأة والرجل وفي الكبير والصغير من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فقد جاء في"الصحيحين"عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: إني لواقفٌ في الصفِّ يوم بدرٍ، فنظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثةٍ أسنانُهما، فَتَمَنَّيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: أي عم، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، فما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أُخبرت أنه يسبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لئن رايته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت العجل مِنّا، قال: فتعجبتُ لذلك، قال: وغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرتُ إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، قال: فابتدراه بسيفيهما، فضرباه حتى قتلاه ..."والغلامين: معاذ بن عمرو بن الجموح ومُعَوِّذ ابن عفراء .."

حكم النبي صلى الله عليه وسلم فيمن سبه

ولما كان نبي الله صلى الله عليه وسلم ممثلًا لكل ما هو وحي وحق من عند الله جل في علاه، كان القدح فيه والنيل من شخصه ليس كقدح في غيره لأن في ذلك تنفير من الدين واستخفاف بالحق الذي جاء به من عند ا لله، ولذلك كان من سنته وهديه صلى الله عليه وسلم قتل كل من نال من شخصه وهجاه بالشعر الذي هو جهاز إعلام العرب في ذلك الوقت، فقد قال صلى الله عليه وسلم لما بلغه ما نال منه كعب بن الأشرف:"من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت