فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 4091

ورسوله"، فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال:"نعم". قال: فائذن لي أن أقول شيئًا. قال:"قل"، ونهض مع ابن مسلمة عَبَّاد بن بشر، وأبو نائلة - واسمه سِلْكَان بن سلامة، وهو أخو كعب من الرضاعة - والحارث بن أوس، وأبو عَبْس بن جبر، وكان قائد هذه المفرزة محمد بن مسلمة فقتلوا هذا الكافر، فأفلحت وجوههم. .. والقصة مشهورة .."

ولشيخ الإسلام تعليق قيّم على هذه الواقعة في كلام طويل من جملته ذكر شبهة الأمان التي أعطاها الصحابة لهذا الخبيث، فقال"هذا الكلام الذي كلموه به صار مستأمنًا، وأدنى أحواله أن يكون له شبهة أمان، ومثل ذلك لا يجوز قتله بمجرد الكفر؛ فإن الأمان يعصم دم الحربي ويصير مستأمنًا بأقل من هذا كما هو معروف في مواضعه، وإنما قتلوه لأجل هجائه وأذاه للهِ ورسوله، ومن حَلَّ قتله بهذا الوجه لم يعصم دمه بأمانٍ ولا بعهد كما لو آمن المسلم مَن وجب قتله لأجل قطع الطريق ومحاربة الله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد الموجب للقتل، أو آمن من وجب قتله لأجل زِناه، أو آمن مَن وجب قتله لأجل الردة أو لأجل ترك أركان الإسلام ونحو ذلك، ولا يجوز أن يَعقِدَ له عقد عهد، سواء كان عقد أمان أو عقد هدنة أو عقد ذمة؛ لأن قتله حد من الحدود ..." (الصارم المسلول: ج1) ، وقال في موضع آخر"دل هذا الحديث على أن أذى الله ورسوله علةٌ للانتداب إلى قتل كل أحدٍ، فيكون ذلك علةً أخرى غير مجرد الكفر والردة، فإن ذكر الوصف بعد الحكم بحرف الفاء دليلٌ على أنه علةٌ، والأذى لله ورسولهِ يوجبُ القتل، ويوجبُ نقضَ العهدِ، ويوجبُ الردة. (الصارم المسلول: ج2) .. وفي هذا رد على من زعم زورًا وبهتانا وكذبا بأن للأمريكان والبريطانيين أمان في بلاد المسلمين وهم يقتلون أهل الإسلام ويحاربون دينهم ويستهزؤون بنبيهم ويدوسون على القرآن ويهتكون الأعراض ويسفكون الدماء، فهؤلاء لا يجوز لأحد إعطائهم أمان أبدا، ومثل هذا العقد باطل شرعا وعقلًا .."

وعن حِزام بن هشام بن خالد الكعبي عن أبيه قال: خرج عمرو بن سالم الخُزاعي في أربعين راكبًا من خُزَاعَةَ يستنصرون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخبرونه بالذي أصابهم"، ـ وذكر قصة فيها إنشاد القصيدة التي أولها:"

اللهم إني ناشدٌ محمدًا ...

قال:"فلما فرغ الرَّكْبُ قالوا: يا رسول الله، إن أنس بن زُنَيْم الدَّيلي قد هجاك، فندر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه".. قال ابن تيمية: أي: أهدره، ولم يندر دم غيره .... وهذا نص في أن المعاهد الهاجي يباح دمه .... وأن الهجاء أغْلَظُ من نقض العهد بالقتال بحيث إذا نقض قومٌ العهدَ بالقتال وآخرون هَجَوا ثم أسلموا عُصِمَ دَمُ الذي قاتل، وجاز الانتقام من الهاجي .... والمهادن المقيم ببلده يظهر ببلده ما شاء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت