فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 4091

مُنْكَرات الأقوال والأفعال المتعلقة بدينه ودنياه، ولا ينتقض بذلك عهده حتى يحارب؛ فعلم أن الهجاء من جنس الحراب وأغلظ منه، وأن الهاجي لا ذمة له. (مختصرا من الصارم المسلول: ج1) ..

وقصة القينتان اللتان أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمهما - في الفتح مع أربعة نفر - مشهورة، فقد قال ابن إسحاق: حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر أنهم كانوا ستة، فكتم اسم رجلين وأخبرني بأربعة، قال: النسوة قَيْنَتَا ابن خطل، وسارة مولاة لبني عبد المطلب، ثم قال: و القينتان كانتا تغنيان بهجائه، وسارة مولاة أبي لهب كانت تؤذيه بلسانها .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية"وحديث القينتين مما اتفق عليه علماء السير، واستفاض نقله استفاضة يُستغنى بها عن رواية الواحد"، وقال"فوجه الدلالة: أن تعمد قتل المرأة لمجرد الكفر الأصلي لا يجوز بالإجماع"... إلى أن قال رحمه الله"هؤلاء النسوة كن معصومات بالأنوثة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهن لمجرد كونهن كن يهجينه، وهنَّ في دار حرب، فعلم أن من هجاه و سبَّه جاز قتله بكل حال"، وقال"النبي صلى الله عليه وسلم آمن جميع أهل مكة إلا أن يقاتِلوا، مع كونهم قد حاربوه وقتلوا أصحابه ونقضوا العهد الذي بينهم وبينه، ثم إنه أهدر دماء هؤلاء النسوة فيمن استثناه وإن لم يقاتلن لكونهن كن يؤذينه، فثبت أن جرم المؤذِي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالسب ونحوه أغلظ من جرم القتال وغيره، وأنه يقتل في الحال التي ينهى فيها عن قتال من قتل وقاتل"، وقال"أن القينتين كانتا أَمَتَين مأمورتين بالهجاء، وقتل الأمة أبعد من قتل الحرة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل العسيف، وكونها مأمورة بالهجاء أخف لجرمها حيث لم تقصده ابتداء، ثم مع هذا أمر بقتلهما، فعُلم أن السب من أغلظ الموجبات للقتل".. (الصارم المسلول: ج1) ..

قال الأموي: سعيد بن يحيى بن سعيد في مغازيه: ثنا أبي قال: أخبرني عبدالملك بن جريج عن رجلٍ أخبره عن عكرمة عن عبدالله بن عباس أن رجلًا من المشركين شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يكفيني عدوي"، فقام الزبير بن العوام فقال: أنا، فبارزه، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سَلَبَهُ، ولا أحْسِبه إلا في خيبر حين قُتل ياسر، ورواه عبدالرزاق أيضًا.

قال شيخ الإسلام رحمه الله"وقد ثبت بالسنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بقتل الساب لأجل السب فقط لا لمجرد الكفر الذي لا عهد معه، فإذا وجد هذا السب وهو موجب للقتل والعهد لم يعصم من موجبه تعين القتل، ولأن أكثر ما في ذلك أنه كافر حربي ساب، والمسلم إذا سب يصير مرتدًا سابًا، وقتل المرتد أوجب من قتل الكافر الأصلي، والذمي إذا سب فإنه يصير كافرًا محاربًا سابًا بعد عهد متقدم، وقتل مثل هذا أغلظ." (الصارم المسلول: ج1) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت