فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
موقف الصحابة ممن سب النبي صلى الله عليه وسلم
وكان الصحابة رضي الله عنهم يرون حكم القتل في من سب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يختلفوا في هذا، فقد روى أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن عبدالله بن مُطَرِّف عن أبي برزة قال: كنتُ عند أبي بكر رضي الله عنه، فتغيَّض على رجل فاشتد عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله أضرب عنقه قال: فأذهَبَتْ كلمتي غضبه، فقام فدخل، فأرسل إليَّ فقال: ما الذي قُلَتَ آنفًا؟ قلت: ائذن لي أضْرِبْ عنقه، قال: أكنت فاعلًا لو أمرتك؟ قلت: نعم، قال: لا، والله ما كانت لبشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم"."
روى الشَّعبيُّ عن علي أن يهوديةً كانت تَشْتُم النبي صلى الله عليه وسلم وتَقَع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت فأَبْطَل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها، (قال ابن تيمية في الصارم: رواه أبو داود في سننه وابن بطة في سننه وهو من جملة ما استدلَّ به الإمامُ أحمد في رواية ابنه عبدالله، وقال: ثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: كان رجل من المسلمين - أعني أعمى - يَاوِي إلى امرأة يهودية، فكانت تُطْعِمه وتحسن إليه، فكانت لا تزال تشتم النبي وتؤذيه، فلما كان ليلة من الليالي خَنَقَها فماتت، فلما أصبح ذُكِر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنشد الناس في أمرها، فقام الأعمى فذكر له أمرها، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها. (قال ابن تيمية في الصارم المسلول: وهذا الحديث جيد .... إلى أن قال رحمه الله"وهذا الحديث نَصٌّ في جواز قتلها لأجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم، ودليل على قتل الرجل الذمي وقتل المسلم والمسلمة إذا سبَّا بطريق الأَولى؛ لأن هذه المرأة كانت مُوادعة مُهادِنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وَادَعَ جميع اليهود الذين كانوا بها مُوَادَعة مطلقة، ولم يضرب عليهم جِزْيَةً، وهذا مشهور عند أهل العلم بمنزلة المتواتر بينهم، حتى قال الشافعي:"لم أعلم مخالفًا من أهل العلم بالسير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة وادَعَ يهود كافة على غير جزية". وهو كما قال الشافعي.(الصارم المسلول: ج1) .."
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن أعْمَى كانت له أمُّ ولدٍ تَشْتُمُ النبي صلى الله عليه وسلم وتَقَعُ فيه؛ فَيَنْهَاها فلا تَنْتَهِي، ويزجرها فلا تنزجر فلما كان ذات ليلة جَعَلَت تقعُ في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه؛ فأخَذَ المِغْول فوضَعَه في بطنها واتَّكَأَ عليها فقتلها، فلما أصْبَحَ ذُكِرَ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فجمع الناسَ فقال:"أنْشدُ الله رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌ إِلاَّ قَامَ"، فقام الأعْمَى يتخطَّى الناسَ وهو يتدلدل، حتى قَعَدَ بين يَدَي النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أنا صَاحِبُهَا، كانت تشتمك و تَقَعُ فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجُرُها فلا تَنزَجر، ولي منها ابْنَانِ مِثْلُ اللؤلؤتين،