فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 4091

وكذلك قال محمد بن عبدالحكم: أخبرنا أصحاب مالك أنه قال: من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من النبيِّيْنَ من مسلم أو كافر قُتِلَ، ولم يستتب، قال: ورُوي لنا عن مالكٍ: إلا أن يسلم الكافر وقال أشهب عنه: من سب النبي صلى الله عليه وسلم مِن مُسلم أو كافر قتل ولم يستتب" (الصارم: ج1) "

قال شيخ الإسلام"الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مطلقةٌ بقتل سابه، لم يؤمر فيها باستتابةٍ، ولم يستثن منها من تاب وأسلم، كما هي مطلقةٌ عنهم في قتل الزاني المحصن، ولو كان يستثنى منها حالٌ دون حالٍ لوجب بيان ذلك، فإن سب النبي صلى الله عليه وسلم قد وقع منه، وهو الذي عُلِّق القتل عليه، ولم يبلغنا حديثٌ ولا أثرٌ يعارض ذلك، وهذا بخلاف قوله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"فإن المبدِّل للدين هو المستمر على التبديل، دون مَن عَاد، وكذلك قوله:"التَّارِكِ لِدْينِهِ المُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ"، فإن مَن عادَ إلى دينه لم يَجُزْ أنْ يقال: هُوَ تَارِكٌ لِدِيْنِهِ وَلاَ مُفَارِقٌ لِلْجَمَاعَةِ، وهذا المسلمُ أو المعاهد إذا سبَّ الرسول، فإن هذا الوصف واقعٌ عليه تاب أو لم يتب، كما يقع على الزاني والسارق والقاذف وغيرهم. (الصارم: ج2) .."

ليس لأحد إسقاط حد قتل الساب

وهنا أنقل بعض كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لما رأيت من افتيات بعضهم على أحكام الله وتحريفهم لحُكمه ومحاولة ليّ النصوص بإسم"الحكمة"التي أصبحت مرادفة في قاموس كثير من الناس"للخور والجبن"، وبإسم"العقل"الذي أصبح معناه مقلوبًا، وبإسم"المصلحة"التي تنافي ما نصه الله في كتابه وبلغنا عن نبيه صلى الله عليه وسلم!!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية"ومعلوم أن النّيْل منه أعظم من انتهاك المحارم، لكن لما دخل فيها حقه كان الأمر إليه في العفو أو الانتقام، فكان يختار العفو، وربما أمر بالقتل إذا رأى المصلحة في ذلك، بخلاف ما لاحق له فيه من زنى أو سرقة أو ظلم لغيره فإنه يجب عليه القيام به."

وقد كان أصحابه إذا رأوا مَن يؤذيه أرادوا قتله؛ لعلمهم بأنه يستحق القتل، فيعفو هو عنه صلى الله عليه وسلم، ويبين لهم أن عفوه أصلح مع إقراره لهم على جواز قتله؛ ولو قتله قاتل قبل عفو النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرض له النبي صلى الله عليه وسلم؛ لعلمه بأنه قد انتصر لله ورسوله، بل يحمده على ذلك ويثني عليه، كما قتل عمر رضي لله عنه الرجل الذي لم يرضَ بحكمه، وكما قتل رجل بنت مروان، وآخر اليهودية السابة، فإذا تعذر عفوه بموته صلى الله عليه وسلم بقي حقًا محضًا لله ولرسوله وللمؤمنين لم يعف عنه مستحقه، فتجب إقامته. (الصارم المسلول) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت