فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولًا: لست أنا المخول بقبول التوبة، وإنما يتقبلها الله. والنبي صلى الله عليه وسلم لم يستتب من نالوا منه، بل أمر بقتلهم دون استتابة ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة، وهذا ليس انتقاما منه لشخصه بل لما يرمز له .. وقد فصّل شيخ الإسلام رحمه الله وجزاه عن أمة الإسلام خير الجزاء في كتابه"الصارم المسلول على شاتم الرسول"هذه المسألة وبيّن أن الأمر حدّ، والحدّ يجب إقامته، بغض النظر عن التوبة، فإن الزاني المحصن مثلًا حده الرجم حتى الموت، فلو تاب لا يسقط عنه الحد، وإنما تكوت التوبة نافعة له في الآخرة، حتى لو عُلم يقينًا أن توبته صادقة وأن الله تقبّل توبته فلا بد من إقامة الحد كما هو حال الغامدية التي تابت توبة لو وزّعت على أهل المدينة لوسعتهم، ومع ذلك أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها الحد، فهناك فرق بين مآل العبد في الآخرة وقبول الله توبته، وبين الحدود التي وضعها الله لحفظ الدين والدنيا ولتحقيق مصالح عليا في الأرض .. وهناك فرق بين الحدود الشرعية التي نص عليها الله في كتابه أو على لسان نبيه وبين حقوق الآدميين التي لهم إسقاطها والعفو عن المسيء ..
فالأمر ليس إلينا ولا حقنا الشخصي حتى نقبل التوبة أو نعفوا عن الفاعل، الأمر متعلق بحق النبي صلى الله عليه وسلم، والله يقبل توبة العبد، والإسلام يجُبّ ما قبله، ولكن يبقى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو رمز كل حق باق على وجه الأرض ورمز شريعة الله وحكمه ودينه، ورمز كل خير، فلا يمكن التعدي على كل هذا وإلغاء هذا الحد الشرعي بمجرد التوبة التي قد تكون صادقة أو تكون نتاج خوف أو مكر .. نعم، إذا أسلم هذا الرجل وصدق في إسلامه فإن ذلك يشفع له عند الله، ويبقى هذا الحد الذي لا بد من إقامته لما فيه من المصالح الشرعية، وهو حد سنه النبي صلى الله عليه وسلم، وأقره الله عليه، وأمر به أبو بكر وعمر وسائر الصحابة وعلماء المسلمين المعتبرين، وقالوا بعدم استتابة الساب، وكل هذا نقلته في المقالة التي هي بعنوان"إن شانئك هو الأبتر"..
ثانيًا: يجب أن نبتعد عن مثل هذه الفرضيات والجدليات التي لا تُسمن ولا تغني من جوع، فكلما وقعت لنا واقعة عندنا فيها نصوص صريحة ظاهرة من كتاب ولنا فيها أسوة من رسول الله، قلنا لو كان كذا ولو كان كذا!!
الكفار دخلوا البلاد واستباحوا الدماء والأعراض، ووجدنا من الناس من حوّل هذا الواقع الخطير إلي مسألة جدلية أشغل بها الناس: هل يجوز الجهاد بغير إذن الإمام، وهل يجوز الجهاد بغير إذن الوالدين، هل يجوز الجهاد تحت راية غير سلفية، هل وهل وهل، فبدلًا من استنهاض الهمم وتحريض الناس على الجهاد أشغلَنا هؤلاء بالرد عليهم وتفنيد