فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 4091

فظا غليظ القلب لإنفظ أصحابه من حوله، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان على خلق عظيم، وكذلك من تبعه وأحبه وأراد أن يستن بسنته صلى الله عليه وسلم ..

كثير منا عارض حماس حين عزمت الدخول في الإنتخابات، ونصحهم الكثير، ولكن الإخوة رأوا رأيا ظنوه مصلحة، والأمر اجتهاد، ولا ينفعنا التقريع والتشنيع، فالإخوة كانوا ولا زالوا يقاتلون يهود ويصدونهم عن المسجد الأقصى، وأحدنا لا يستطيع دخول فلسطين، فواجبنا اليوم أن نقول لهم: ماذا تريدون منا لتصمدوا في وجه العدو ولتجتازوا هذه المرحلة بأمان!! لا أن نشنع عليهم ونرميهم في أحضان من لا خلاق له ولا دين، هؤلاء يقاتلون في بيت المقدس وعلى أكناف بين المقدس، وتجهيزهم وإمدادهم بالمال والرأي والدعاء من أوجب الواجبات: إن لم نستطع أن نكون معهم بأجسادنا ..

وليسأل أحدنا نفسه: من أكثر الناس فرحًا إذا تخلى المسلمون عن الإخوة في فلسطين؟ أليس شارون وبيريز وموفاز وإخوانهم أبناء القردة والخنازير!!

وكذلك الإخوة في حماس عليهم أن يعوا هذا وأن يكون موقفهم من المجاهدين ما يريدونه هم من المسلمين، فالكل يجب أن يتكاتف ويتآزر {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} (الصف: 4) ، فليس هناك مجال للجدال، وساحات النزال معروفة معلومة، والإختلاف في هذا الوقت من أقبح العمل ..

إن الأمر ليس أمر هذا الحزب أو تلك الجماعة، الأمر أمر الأمة كلها: صالحها وفاسدها، مجاهدها والمتخلف عن نصرتها، كل الأمة في خطر، وينبغي أن تكون الأمة كلها في خندق واحد، فإذا أخرجنا فلان وعلان وهذا الحزب وذاك فمن يقاتل العدو!! ومن ينصر هذا الدين!!

ما يضرنا إذا قلبنا الجدال نقاشًا، والإختلاف تناصحًا، واللمز ذكر حسن، والقدح ثناء، والتحقير احترام وتوقير!! أينقص هذا من قدر أحدنا شيء، لا والله، بل يزيد من الحسنات ويحط الخطايا ويكون هذا - بإذن الله - سببًا لوحدة الأمة وقوتها ..

اللهم وحّد صفوف المسلمين، وخالف بين قلوب الكفار والمنافقين، وانصر اللهم المجاهدين في سبيلك واجعلنا منهم، واحفظ اللهم بقوتك ورحمتك أمة نبيك من كيد الكائدين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت