فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 4091

إن المرء إذا عَلم مراد عدوه منه، سهُل عليه معرفة مداخله عليه، ومن أعظم مقاصد العدو: التحريش بين المسلمين وتفريقهم وتمزيق شملهم وتشتيت قوتهم، فإذا علمنا هذا عرفنا أصل كثير من الأمور التي نراها ونسمعها والتي تصرفنا عن عدونا اليهودي في فلسطين، وعدونا النصراني في العراق وأفغانستان والشيشان والفلبين، وعدونا الهندوسي في كشمير، وعدونا البوذي في تايلاند والصين، وعدونا المرتد في بلاد المسلمين ..

{وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، هذه الكلمات ليست نظرية علمية، أو عبارة فلسفية، بل هي: حقيقة شرعية إلهية حتمية النتيجة إن وُجدت الأسباب، فالتنازع سبب حتمي للفشل والضعف، والمسلم ينبغي له أن يجعل هذا نصب عينيه، فمن ساهم في إشعال هذه النيران إنما يُساهم في إفشال عمل المسلمين وإضعاف قوتهم، فليتقي الله أحدنا ولا يؤتى الإسلام من قِبله ..

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الحجرات: 10) ، أمر إلهي، وقاعدة ربانية لو عمل بها المسلمون ..

إن الهدم سهل، ولكن البناء يحتاج إلى حذاق المهندسين وعما ذو سواعد قوية، وهذه هندسة إيمانية يتعلم كنهها من أدرك حقيقة الآيات القرآنية فعمل بمقتضاها وجعلها مسيّرة له، غالبة على فكره وعقله، ومن كان هذا حاله تجده مخفضًا جناحه، رحيمًا بأحبابه، لا تملكه عصبية ولا عزة بإثم ولا انتصار لنفس، هيّنًا ليّنًا سهلًا ينقاد لإخوانه كما تنقاد للأعرابي ناقته الذلول ..

هذا الذي يحب إخوانه ويتمنى أن يكون الحق على لسانهم فيتبعهم ولا ينازعهم ولا يجادلهم لأنه يرجو ما عند الله، فيود إخوانه في الله لعلمه ما في هذه المحبة من عظيم أجر وثواب: عن معاذ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء" (الترمذي، وقال: حَدِيْثٌ حَسَنٌ صحيح) .

تجد هذا المؤمن ذليلًا لإخوانه لأن الله وصف من يُحبهم بقوله {أذلة على المؤمنين} ، لا يستنكف أن يضع خده على الأرض ليدوسه أخوه فيرضى عنه كما فعل أبو ذر مع بلال رضي الله عنهما .. تجد هذا المؤمن يخفض لإخوانه الجناح لأن الله أوصى نبيه فقال {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} ، فلو كان النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت