فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 4091

لقد سُئل أبو حنيفة عن مسألة تخص العبيد فأرجأ صاحب السؤال حتى اشترى عبدًا بقي معه سنة، ثم جاء بعد السنة وقال: أين صاحب السؤال!! فأجابه عن سؤاله .. وقد عاب العلماء على"ابن حزم"رحمه الله تجرؤه على الفتيا في المناسك لأنه لم يحج في حياته!! ..

إن السؤال ليس: لماذا يُفتي أسامةُ الناسَ في الجهاد وأحكام الردة!! وإنما السؤال هو: لماذا يُفتي المخلّفون والقواعد من الرجال في هذه الأحكام .. فهل نتأمل!!

أنصاف الفتاوى!!

إن المتتبع للفتاوى السياسية في زماننا هذا يلاحظ كونها في الغالب"أنصاف فتاوى" (إن صح التعبير) بمعنى أنها (في جملتها) تبين الحكم الشرعي ولكنها لا تبين ما يترتب عليه أو ما ينبغي فعله اتجاه هذه الأحكام!! فمثلًا: كلنا قرأ بأن"الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله كافر" [انظر مقالة: تكفير المعين .. الحكم بغير ما أنزل الله .. الخروج على الحاكم] ، ولكننا لم نجد من يفتي بما يترتب على هذا الحكم من الخروج على الحاكم وخلعه (وفق الضوابط الشرعية) ، ولم نجد أحد من العلماء أفتى بوجوب الخروج على حاكم بعينه حكّم القوانين الكفرية بدل الإسلامية (إلا ما كان لأسباب سياسية) ، مع أن هذا الحكم مجمع عليه بين العلماء، وجُلّ - إن لك يكن كل - حكام بلاد المسلمين يحكمون بغير ما أنزل الله، وأكثرهم يحارب من يدعو إلى تحكيم شرع الله!!

ولو تأملنا فتوى"موالاة أعداء الله ضد المسلمين"لوجدنا أن جميع العلماء في عصرنا افتوا بكفر من والى الكفار (الأمريكان) ضد المسلمين [انظر مقالة: تذكير الأنام بما قيل في الحرب الصليبية على الإسلام] ، ولكننا لم نجد من العلماء من أفتى بوجوب خلع أي حاكم يوالي الأمريكان في حربهم ضد المسلمين (إلا ما كان من الشيخ نظام الدين شامزي حفظه الله) ..

ولو تأملنا فتوى"كون الأمريكان حربيين"لوجدنا بأن كثير من العلماء قرروا ذلك في هذه الأيام [انظر مقالة التبيان في حكم قتل الأمريكان] ، ولكنهم لم يبينوا ما يترتب على ذلك من استباحة دمائهم وأموالهم أينما وُجدوا وانه لا فرق بين الرجال العسكريين و"المدنيين"منهم فكلهم مستابحوا المال والدم (وإذا كانت المرأة منهم تحمل السلاح أو تشارك في القتال فإنها تُقتل) ، قال تعالى"وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ" (البقرة: 191) ، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت