قال السعدي رحمه الله: يعجب الزراع ليغيظ بهؤلاء المؤمنين في كثرتهم وجمال منظرهم الكفار. وفي هذا دليل على كفر من أبغض الصحابة- رضي الله عنهم; لأن من غاظه الله بالصحابة فقد وجد في حقه موجب ذاك: وهو الكفر (انتهى كلامه رحمه الله) ..
فهذا شأن المؤمن، وشأن أعداء الإسلام ومن في قلبه نفاق أو بغض للدين وأهله: فتجد المؤمن على الجادة والإستقامة والحق فلا يروق ذلك لأصحاب القلوب المريضة المنحرفة .. والناظر في حال بعض الناس اليوم مع المؤمنين من المجاهدين وغيرهم يرى مصداقية كلام أم المؤمنين رضي الله عنها: فالناس أمروا بمعاونة المجاهدين ومساندتهم وخدمتهم على لسان نبيهم، فعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه اللَّه بقارعة قبل يوم القيامة" (رواه أبو داود بإسناد صحيح) ، فقد أُمر الناس بالإنفاق على المجاهدين وتجهيزهم، وأمروا بخدمة أهليهم وذويهم، ولكن بعضهم اليوم يؤذي المجاهدين في أنفسهم وفي أهليهم لإغاظة المجاهدين لهم .."
إنها معادلة رياضية بسيطة: إذا كان ألِف يساوي باء، وباء يساوي جيم، إذًا: ألف يساوي جيم .. إذا كان بعض الناس يغتاظ من المجاهدين، والذين يغتاظون من المؤمنين كافرون، إذًا: الذين يغتاظون من المجاهدين ويؤذونهم: هم إلى الكفر أقرب منهم إلى الإيمان ..
إن إغاظة الكفار والمنافقين أمر مطلوب شرعًا، فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في حديث الهدي، وقد ذكره سبحانه وتعالى في معرض كلامه عن الجهاد في سبيله، فقال سبحانه:"مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" (التوبة: 120)
جاء في تفسير الدر المنثور للسيوطي: أخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي وعبد الله بن المبارك وإبراهيم بن محمد الغزاري وعيسى بن يونس السبيعي أنهم قالوا في قوله تعالى"ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح"قالوا: هذه الآية للمسلمين إلى أن تقوم الساعة" (انتهى) .."
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار": أي ينزلون منزلا يرهب عدوهم. (انتهى) ..