أقول: سبحان من ألهم أعداء الإسلام نعت المجاهدين بالإرهاب، ورحم الله ابن كثير الذي أُلِهم في تفسيره الصواب، ورحم الله كل من أرهب أعداء الإسلام من نصارى ويهود ومن والاهم من الأحزاب .. ورحم الله المجاهدين الذين أحيوا في الأمة هذه السنة النبوية التي كادت أن تندرس تحت عفن العالمية والعولمة ..
هذه القاعدة أخت القاعدة
"مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" (التوبة: 120)
"إن أهل المدينة هم الذين تبنوا هذه الدعوة وهذه الحركة، فهم أهلها الأقربون. وهم بها ولها. وهم الذين آووا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وبايعوه؛ وهم الذين باتوا يمثلون القاعدة الصلبة لهذا الدين في مجتمع الجزيرة كله. وكذلك القبائل الضاربة من حول المدينة وقد أسلمت؛ وباتت تؤلف الحزام الخارجي للقاعدة .. فهؤلاء وهؤلاء ليس لهم أن يتخلفوا عن رسول اللّه، وليس لهم أن يؤثروا أنفسهم على نفسه .. وحين يخرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في الحر والبرد. في الشدة أو الرخاء. في اليسر أو العسر. ليواجه تكاليف هذه الدعوة وأعباءها، فإنه لا يحق لأهل المدينة، أصحاب الدعوة، ومن حولهم من الأعراب، وهم قريبون من شخص رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ولا عذر لهم في ألا يكونوا قد علموا، أن يشفقوا على أنفسهم مما يحتمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم."
من أجل هذه الاعتبارات يهتف بهم أن يتقوا اللّه وأن يكونوا مع الصادقين، الذين لم يتخلفوا، ولم تحدثهم نفوسهم بتخلف، ولم يتزلزل إيمانهم في العسرة ولم يتزعزع .. وهم الصفوة المختارة من السابقين والذين اتبعوهم بإحسان:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين"
ثم يمضي السياق بعد هذا الهتاف مستنكرًا مبدأ التخلف عن رسول اللّه:
"ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه"