وفي التعبير تأنيب خفي. فما يؤنب أحد يصاحب رسول اللّه - بأوجع من أن يقال عنه: إنه يرغب بنفسه عن نفس رسول اللّه، وهو معه، وهو صاحبه!
وأنها لإشارة تلحق أصحاب هذه الدعوة في كل جيل. فما كان لمؤمن أن يرغب بنفسه عن مثل ما تعرضت له نفس رسول الله في سبيل هذه الدعوة؛ وهو يزعم أنه صاحب دعوة؛ وإنه يتأسى فيها برسول الله!
إنه الواجب الذي يوجبه الحياء من رسول اللّه - فضلًا على الأمر الصادر من اللّه - ومع هذا فالجزاء عليه ما أسخاه!
"ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل اللّه، ولا يطأون موطنًا يغيظ الكفار، ولا ينالون من عدو نيلًا، إلا كتب لهم به عمل صالح، إن اللّه لا يضيع أجر المحسنين. ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة، ولا يقطعون واديًا، إلا كتب لهم، ليجزيهم اللّه أحسن ما كانوا يعلمون"..
إنه على الظمأ جزاء، وعلى النصب جزاء، وعلى الجوع جزاء. وعلى كل موطاء قدم يغيظ الكفار جزاء. وعلى كل نيل من العدو جزاء. يكتب به للمجاهد عمل صالح، ويحسب به من المحسنين الذين لا يضيع لهم اللّه أجرًا.
وإنه على النفقة الصغيرة والكبيرة أجر. وعلى الخطوات لقطع الوادي أجر .. أجر كأحسن ما يعمل المجاهد في الحياة.
ألا واللّه، إن اللّه ليجزل لنا العطاء. وإنها واللّه للسماحة في الأجر والسخاء. وإنه لما يخجل أن يكون ذلك كله على أقل مما احتمله رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من الشدة واللأواء. في سبيل هذه الدعوة التي نحن فيها خلفاء، وعليها بعده أمناء! (في ظلال القرآن \ سيد قطب) ..
خُطّاب الحور
كم هو جميل أن يبتسم المسلم في وجه الردى وكأنه يُزف إلى عروس ..
إن الكافر إذا رأى ابتسامة المؤمن يتمعّر وجهه ويقشعرّ للمنظر قلبه ..
كم كانت جميلة تلك الإبتسامات التي رُسمت على محيّا المجاهدين أبطال"بدر الرياض"..