فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 4091

نتاج تجربة الإنسان واطلاعه واهتماماته، وهي في ورودها كالريح المرسلة سرعان ما تنجلي إذا لم تسطدم بجدار التقييد ..

هذه مجموعة خواطر وأفكار اصطدتها من بين أخواتها اللاتي ثُرْنَ قبل أن أُلقي عليهنَّ شِباك القلم .. هي خواطر في موضوعات شتى، ولكنها تعني بواقعنا من قريب أو بعيد .. أسأل الله أن ينفع بها قارءها وكاتبها ..

حرب الألفاظ

لا زلنا مع حرب الألفاظ .. هذه الحرب التي تلعب بالعواطف وتغير المفاهيم وتقلب العقول!! مصطلحات يبتدعها أساطين الكفر ليغيروا الحقائق ويقلبوا الثوابت فيستخدمها من لا يعي أبعادها لتنفذ في قرارة الأنفس فينتج عنها تصورات خاطئة لمبادئ كانت راسخة في يوم من الأيام .. لقد نبه الله سبحانه وتعالى إلى هذه الحرب القذرة التي ابتدعها يهود، فقال تعالى في كتابه محذرا المسلمين من الوقوع في شراكها"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (البقرة: 104) .. ونبه اللهُ المسلمين بضرورة انتقاء الكلمات المعبرة عن واقع الأمور، والتنبه في التعليق على الحوادث بما يليق بها، ومثاله قوله تعالى"وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ" (البقرة: 154) ، كما حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر الخطير وإن كان الأمر في ظاهره صغير كما جاء في الحديث"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم"زاد ابن حرملة: فإنما هي العشاء وإنما يقولون العتمة لإعتامهم بالإبل" (صحيح ابن ماجه 579، وقال الألباني: حسن صحيح) ."

يذكّرني موقف حكومة الرياض في إطلاقها لقب"الفئة الضالة"على المجاهدين - بعد أن استخدموا الألقاب السابقة التي لم يستطيعوا ترويجها (كالمرتدين، والخوارج، والأغرار، والجهال وغيرها من المصطلحات) - بموقف قريش من النبي صلى الله عليه وسلم. فحين"قرب موسم الحج، وعرفت قريش أن وفود العرب ستقدم عليهم، رأت أنه لابد من كلمة يقولونها للعرب في شأن محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا يكون لدعوته أثر في نفوس العرب، فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة يتداولون في تلك الكلمة، فقال لهم الوليد: أجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا، ويرد قولكم بعضه بعضًا."

قالوا: فأنت فقل، وأقم لنا رأيًا نقول به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت