فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هي مجرد كلمات قليلة للذين لم يعقلوا معناها فتراهم يرددونها في صلواتهم وعلى ألسنتهم دون تمعّن أو نظر، ولكنها دستور حياة للذين عقلوا حقيقة أمرها، ونتيجة الإعتقاد بها، ومكاسب العمل من أجلها، ومآل التخلف عن تحقيق معناها ..
كان النفر من قريش في بيت أبي طالب (فيهم: أبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه"أدعوهم أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم"، فقال أبو جهل - لعنه الله - من بين القوم"ما هي وأبيك! لنعطينكها وعشرًا أمثالها"، قال صلى الله عليه وسلم"تقولون لا إله إلا الله"فقال الأشقياء {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} (ص: 5) ..
كانوا يُدركون حقيقة هذه الكلمة التي فيها الخروج عن كل ظلم وبغي وهوى وعدوان، والإستسلام والإنقياد لأوامر الواحد الديّان، ولكنهم أبوا إلا أن يكونوا عبيد رغباتهم وشهواتهم: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} ،"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش". (ابن ماجة: صحيح) ..
لو ألقيت نظرة على عقائد الوثنيين لرأيت أن لهم آلهة لكل شيء وكل مناسبة: فآلهة الحق وآلهة الباطل وآلهة النور وآلهة الظلمة وألهة الزرع وآلهة المطر وآلهة الرجاء وآلهة الخوف وحتى: آلهة الجنس، وهناك إله الشمس وإله القمر وآلهة واسطة بين هذه الآلهة والبشر!! فالآلهة كثيرة جدًا ولها أغراض عدّة .. قد تكون الآلهة محسوسة ملموسة أو تكون أرواح أو رموز، ولكنها جميعا تؤدي غرضين اثنين: الخوف والرجاء، فترى حياة عُبّاد هذه الآلهة تدور حول ما يعتقدونه أوامر ونواهي لهذه الآلهة رجاء تحسين حالهم وخوفا من عقابها، فكل حركاتهم وسكناتهم وأقوالهم وخواطرهم محكومة بهذا التصور والإعتقاد ..
ولو نظرت إلى حال المؤمن لرأيته هكذا مع الله: فكلامه وسكوته وفعله وسكونه واعتقاده، كل هذا محكوم بأوامر الله، لأنه يطمع في ثواب الله ويخاف عقابه {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا .... } (السجدة: 16) ، فلا حظ لأحد في حياته غير الله ..