فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 4091

ولو نظرت إلى حال غيرهم لوجدت الشرك على درجاته: فهذا يصلي ولكنه يدعو غير الله، وهذا يُزكي ولكنه يخاف البشر أكثر من خوفه من الله، وهذا يصوم ولكنه يطمع في ما عند البشر أكثر من طمعه في ما عند الله، وهذا يحج ولكنه يتوكل على ميّت ولا يتوكّل على الله، وهذا ينتظر الرزق من غير الله، وهذا يبتغي المدد والنُّصرة من عند غير الله!!

لسان حالهم يقول: نصلي لله خمس مرات ولكن لا نطلب منه العون في حياتنا!! نزكي له ولكن لا يستطيع هو حمايتنا من أعدائنا فلا بد لنا من آلهة دونه تحمينا!! وإذا أمرهم الكفار أمرًا مخالفًا لشرع الله فإنهم يخافونهم أشد من خوفهم الله فيتركون أمر الله ويأتمرون بأمر الكفار!!

غيِّروا القوانين الإقتصادية واجعلوها مطابقة لأمر الله، فيقولون: بل عندنا آلهة الإقتصاد!! القوانين السياسية: عندنا آلهة السياسة!! القوانين الإجتماعية: عندنا الآلهة الإجتماعية!! الأحوال الشخصية: نحن موحّدون نطبق قوانين الله في الأحوال الشخصية مع بعض التعديلات من قوانين الآلهة الأخرى!!

وإذا قلتَ: إن الله ناصركم، والله يحميكم، والله يدفع عنكم هؤلاء الأعداء، والله يتكفّل بتطوير جيوشكم وبلادكم ويزيد من رزقكم ويبقي لكم ملككم، فيقولون {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} (ص: 5) .. إن الله أمركم بالجهاد فجاهدوا تُنصَروا، فيقولون: إن أمريكا منعتنا من الجهاد فنحن لها طائعون وعن أوامر الله راغبون!!

أبو جهل كان يذبح لهبل الخراف قرابين، وهؤلاء يذبحون لأمريكا المجاهدين .. أبو جهل كان يعبد هبل ليقربه إلى الله زُلفى، وهؤلاء يعبدون أمريكا لتُقرّبهم إلى شهواتهم زُلفى .. الفرق بينهم وبين ابو جهل، هو أن: ابا جهل كانت عنده عزة وكرامة وأنفة، وكان حرًّا سيدًا في قبيلة عربية أبيّة، وهؤلاء رويبضة عبيد أبناء عبيد لا يملكون من أمرهم ولا من حريتهم إلا ما يمليه عليهم غيرهم ..

إن للا إله إلا الله معنى، وهذا المعنى فهمه أبو جهل في الجاهلية، ولم يفهمه كثير ممن يصلي ويصوم ويزكي ويحج في هذا الزمان!! فتأمّلوا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت