فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بنار من أهلي، فدخل أهله فأخذ سعفًا من النخل فأشعل فيه نارًا ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه .. (بتصرف واختصار: من تفسير ابن كثير) ..
قبل بضعة أيام حصلت تفجيرات في"شرم الشيخ"بمصر، وقامت بعدها الدنيا ولم تقعد، وكان دوي التصريحات والتنديدات والفتاوى والإتهامات والبيانات، وانعقدت المؤتمرات والمؤامرات والخطب في الجوامع والمنتديات تتهم الإسلام والمسلمين بالإرهاب والمجاهدين بقصد قتل المسلمين وترويع الآمنين، وبراءة الشريعة من كل هذا التخريب والتدمير والقتل والإكراه في الدين، كل هذا كان دويه اشد من صدى تلك التفجيرات!!
وبعيدًا عن كل هذه الضوضاء والأصوات المنكرة التي عرف القاصي والداني أسبابها وأهدافها، سنتكلم عن هذه التفجيرات بكل هدوء، في نقطتين:
أولًا: لا أحد يعرف الفاعل على وجه الدقة، وكل بيان صدر من جماعة هنا أو هناك يعتبر لاغ لأنه غير موثّق ولا يمثّل جماعة معروفة فضلًا عن جماعة المجاهدين ..
كل إنسان يستطيع أن يكتب بيانًا يضعه في الشبكة العالمية يصدّره بآية أو حديث ويكتب إسم فلان أو علان ويتبنى أي أمر أراد، والأصل في خبر المجهول عندنا عدم الصحّة حتى يأتي الخبر من ثقة معروف .. والغريب أن كثير من الذين انتقدوا المجاهدين لا يأخذون بخبر الآحاد من الصحابة العدول في الأمور العقدية، وجزموا بصحة خبر مجهول في الشبكة العالمية!!
أستطيع أن أكتب بيانًا أدعي أننا السبب في الحرب العالمية الأولى والثانية والثالثة ثم انسب البيان إلى الجيش الأحمر الياباني، فإن صادف هذا البيان هوى أناس فإنهم ينشرونه على أنه حقيقة .. ما أدرانا أن هذه البيانات لم يكتبها اليهود أو الأمريكان أو البريطانيين أو الحكومة المصرية لحاجة في أنفسهم لا تخفى على من له أدنى نظر!!
إنه إذا بلغنا شيء عن الحكام تجد زبانيتهم يلوحون بآية في كتاب الله يجعلونها كالغشاوة على أعيننا لا نرى خلفها الصور الحقيقية ولا نسمع بعدها كلام الثقات {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات: 6) ، ثم تأتيهم الأخبار عن المجاهدين من الكفار وأعداء الدين فيؤمنون بها ويجعلونها من المسلمات وينسون آيات الله وكتابه!!