فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والبلدان، فمثلًا: لما سحبت حكومة الرياض الجنسية عن الشيخ أسامة وسحبت الكويت الجنسية عن الشيخ سليمان أبو غيث، فهذا العمل تكفير لهما من وجه، حيث أنه إخراج لهما من حيّز"المواطنة"، فالكل يمارس التكفير ولاكن تختلف الأسماء والمسميات ..
ولذلك نقول لمن يحاولون إلغاء التكفير وينتقدونه: إنكم تُلغون بكلامكم هذا الدين جملة وتفصيلًا، وكلامك هذا غير منطقي ولا يقره شرع ولا عقل، أما إن كانوا يقصدون"الغلو في التكفير"فنحن معهم، ولكن ينبغي عليهم أن يذكروا هذا ولا يخلطوا الأمرين حتى لا يلتبس على الناس، فإن ما نخشاه أن يعمد بعض الجهال في ما بعد إلى إدخال اليهود والنصارى والهندوس والبوذيين والصابئة في الإسلام بحجة التنزه عن التكفير، وهذا ما يصبو إليه الأعداء عن طريق ما يسمونه بتقارب الأديان أو وحدة الأديان، وهو كفر بلا شك ..
مذهب الواعظ
* سُئل واعظ: ما مذهبك؟، فأجاب: في أي بلد!! (ذكره ابن تيمية في"منهاج السنة") ، هذا هو حال كثير من الناس اليوم، فبعضهم إذا خرج إلى بلاد الكفار تغيرت هيئته وتغيرت طريقته ومنهجه، فإذا رجع إلى بلاده رجع إلى ما كان عليه .. وبعضهم إذا كان بين المستقيمين فهو مستقيم وإذا كان بين الفساق فهو فاسق .. وبعض الناس إذا وفد على الرافضة فهو رافضي، وإذا وفد على الصوفية فهو صوفي، وإذا وفد على أهل السنة فهو سني .. وبعضهم يتجاوز المذاهب إلى الأديان: فإذا لقى النصارى فهو نصراني، وإذا لقي اليهود فهو يهودي، وإذا لقي الملاحدة فهو ملحد {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} (البقرة: 14) ، وبعضهم ينتظر الأحداث وينظر الغالب فيزعم معيته ونصرته {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (النساء: 141) ، فهؤلاء لا دين لهم ولا مبدأ ولا عقيدة ولا احترام لذات، ومَن هذا شأنه ينفر منه الناس ولا يحترمونه لضعف شخصيته وعدم احترامه لعقله، والناس إنما يحترمون أصحاب المبادئ وإن كانوا أعداء ..
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..