أما الخروج في هذا الزمان فليس كذلك، فالدين السائد اليوم ليس دين الإسلام، والأعراف والمعتقدات والأعمال السائدة ليست إسلامية، فالخروج عن هذه الأعراف والأعمال والمعتقدات الجاهلية إلى حقيقة الإسلام وفق النصوص الشرعية هو ديدن خوارج العصر ..
كانت القومية هي السائدة فخرج عليها المجاهدون، ثم سادت الديانة الشيوعية والعقيدة الديمقراطية في الأرض، فخرج عليهما المجاهدون، ولما انتصرت الملة الديمقراطية على العقيدة الشيوعية ودان لها العالم: حاربها المجاهدون فأطلق عليهم لقب الخوارج!!
عمّت عقيدة الإنسانية، والعولمة، ومذهب الأممية، وأخيرًا مذهب بوش"من لم يكن معنا فهو ضدنا"فتبعه أهل الأرض إلا شذّاذ القبائل من الشباب المارقين عن هذا الدين اللعين، فحق للناس أن يطلقوا عليهم لقب"خوارج العصر"لأنهم خرجوا على دين العصر ..
لقد دان جميع حكام بلاد الإسلام وأعلنوا عزمهم الأكيد وثباتهم الذي لا يساوره تردد أو شك على اعتناق الديمقراطية بمفهومها الأمريكي لينالوا رضى أمريكا ورئيسها، وهم يُعلنون ذلك في خطاباتهم وتصريحاتهم وفي مجالسهم ومحافلهم صباح مساء، ويعُلنون ولائهم التام وتسخير إمكاناتهم ووقتهم وجهدهم في سبيل محاربة أعداء بوش والديمقراطية!!
يقول محمد قطب رحمه الله"إن القاعدة التى يقوم عليها الإسلام تختلف اختلافا جذريا عن القاعدة التى تقوم عليها الديمقراطية .. في الإسلام: يعبد الله وحده دون شريك، وتحكم شريعة الله عنوانا على التوحيد، وتحقيقا له في عالم الواقع. وفى الديمقراطية: يعبد غير الله، وتحكم شرائع البشر عنوانا على عبادة غير الله وتوكيدا لها في عالم الواقع" (مذاهب فكرية معاصرة) ..
نحن خرجنا على الديمقراطية، وخرجنا على القومية، وخرجنا على الشعوبية، وخرجنا على الشيوعية، وخرجنا على الأممية، وخرجنا على نظامهم العالمي الجديد، وخرجنا على القوانين الأرضية، وخرجنا على كل ملّة ونحلة ونظام وعقيدة غير العقيدة الربانية التي أرسل الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لتسود البشرية ..
لقد خرجنا على كل كفر وشرك ونفاق وتبديل وتغيير وتمييع لشرع الله، فنسأل الله أن يجعلنا"خوارج العصر"الذين ضلّوا عن دين بوش وبلير ومن والاهم وأعانهم على حرب المسلمين، واعتنقوا دين محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته