القائد والمتخلف!!
لو نظرنا إلى معنى كلمة القائد لعلمنا بأنه إنسان يتقدم الجموع، فهو يقودهم إلى هدف يراه أو يصبو إليه، أما المتخلف فهو إنسان سبقه الناس: فهم أمامه وهو خلفهم .. إن الناس لا يمكن أن يتبعوا الخوالف لأن أصل الكلمة تدل على استحالة ذلك، أما القادة فهم يقودون الناس والناس خلفهم .. فمن أراد أن يتبعه الناس فلا بد أن يتقدمهم، ولا بد لهذا المتقدم أن يتجه لهدف مشترك، وإلا مشى في الطريق بمفرده، وهذا هو الفرق بين من ذكرهم الله تعالى في قوله {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} (التوبة: 87) ، ومن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله"رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل اللَّه يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغي القتل - أو الموت - مظانه" (مسلم) ، فالأول يقعد ويتخلف عن الناس فيتركه الناس في الساقة ولا يأبهون به، والثاني يطير ليكون في مقدمة الناس يقودهم، فما أن يروه متجها إلى هدفهم حتى يجرون خلفه .. وانظر إلى معجزة القرآن في التعبير عن المتخلف بعدم الفقه {لا يفقهون} ، فالمتخلف، لقلة عقله، لا يفقه سبب زهد الناس فيه وعزوفهم عنه، ويعتقد أن القصور في فهمهم، ولا يدري أن القصور في تخلفه، ويحسد القائد ويرميه بكل نقيصة حتى ينفّر الناس منه!!
الإختلاف والإفتراق
عندنا عُرفٌ في عالمنا الإسلامي، وهو عرف مؤكد في العالم العربي خاصة، وهو في حقيقته نظرية مفادها: إذا اختلفنا في الرأي فلا بد من الفراق، أو الخلاف يولد الفراق، أو الإفتراق قرين الخلاف!! وهذه النظرية تطبق أكثر ما تكون عندنا في خلاف التنوّع، أو اختلاف الوسائل، والملاحظ أن أكثر ما يقع هذا الخلاف لأسباب شخصية أو انتصارات فردية بعيدة عن الواقعية يتبعها تعميم غير مبرر وتعصّب غير معقول!! إن الرأي البشري المجرد عادة ما يكون قاصرًا، فإذا كانا رأيين مختلفين في نفس الموضوع فإن أحدهما قد يعاضد الآخر أو يكمل جانب النقص فيه، فإذا كان ثلاثة آراء أو عشرة - متجردة للحق - كانت إلى التكامل أقرب منها إلى التضاد، وهذه هي الشورى، وهو ما يسمى في العلم الحديث"Brain Storming"حيث يجلس الأفراد ليخرجوا بأفكار وآراء كثيرة مختلفة، ثم تتم محاولة استخلاص رأي عن طريق التوفيق أو الجمع بينها أو ختيار ما يصلح منها ليخرج رأي واحد متكامل، والنبي صلى الله عليه وسلم لما استشار المسلمين في أسرى بدر كان يطبق هذا الأمر،