فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأتت الآراء المختلفة فاختار ما رآه الأصلح دون أن يفترق اصحاب الآراء المختلفة (تمامًا) لعلمهم بحقيقة الشورى وعلم طرح الرأي وآدابه، وجميع الشركات والمؤسسات العالمية تستعمل هذه الطريقة لتعزيز قراراتها وتوفير أفضل الحلول لمشكلاتها عن طريق معرفة الآراء المختلفة .. وهناك فرق دقيق بين الإختلاف والتضاد لا يدركه كثير من الناس: فالمختلفين هما: اللذان لا يسد أحدهما مسدّ الآخر في الصفة التي يقتضيها جنسه مع الوجود، كالسواد والحموضة .. والمتضادان: هما اللذان ينتفي أحدهما عند وجود صاحبه إذا كان وجود هذا على الوجه الذي يوجد عليه ذلك، كالسواد والبياض .. فكل متضاد مختلف، وليس كل مختلف متضاد، كما أن كل متضاد ممتنع اجتماعه، وكل مختلف متغاير يمكن اجتماعه .. فليس ضروريا أن يولد الخلاف الفراق، فقد يوجد مختلفين في آن واحد وفي وقت واحد وفي مكان واحد .. أما اختلاف الرأي فقد يكون سببا للإتفاق على رأيٍ جامع متكامل، أو على أفضل رأي دون افتراق، وهذا لا يحصل إلا إذا توفر في صاحب الرأي: الثقة بالنفس، والتجرد من الهوى، والعقل المدرك لأهمية الإتفاق وضرر الإفتراق ..
الغلو والقصور
تتبعت أسباب غلو بعض الناس في العلماء فوجدت أن السبب الرئيس في هذا هو قصور الغالي في نفسه، فتجد الجاهل إذا سمع من عالم بعض علمه فإنه يقيس علم العالم بمقياس علمه فيرى الفرق الشاسع حتى يخيل له بأنه لا يعزب عن هذا العالم مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء!! ثم وجدت بأن هؤلاء الغالين حين زاد علمهم وقرأوا الكتب وتلقوا عن علماء آخرين زال عنهم ما وجدوه من غلو واعتقاد قديم .. وكلما علت همة المرء وسمَت نفسه وزاد علمه كلما قل غلوّه وأدرك أن"فوق كل ذي علم عليم"..
المنهج والمتبوع
هناك أمر يكاد يغيب عن كثير من الناس، وهو الفرق بين: أصل المنهج، وتابع المنهج، فكثير من الناس يخلط بين الأمرين ويظن بأن التابع هو المنهج فيتبعه ويجعل الحق معه حيث دار ولا يقبل ولا يرضى مخالفته ولو خالف هذا المتبوع نصوص صريحة صحيحة تعد أصلًا في المنهج!! وهذا هو معنى قول ابن عباس رضي الله عنه"تكاد أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر"!! فكل متبوع