فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بعد النبي صلى الله عليه وسلم ليس منهجًا بذاته ولا يجوز لأحد اتخاذه أو كلامه أو تقريره منهجًا، فإن هذا يخالف حقيقة"لا إله إلا الله محمدًا رسول الله"..
الإمامة في الدين
قلما يمر قارئ التاريخ على حياة العظماء من أمثال الإمام أحمد بن حنبل والعز بن عبد السلام وابن تيمية إلا ويقف وقفة إجلال وإكبار لهؤلاء الرجال، وقد بحثت ودققت في حياة هؤلاء لأعرف سر هذه العظمة والقوة في الحق التي امتازوا بها، وبعد البحث المكثف الدقيق في سيرهم وجدت أمور كثيرة، ووجدت أن كل هذه الأمور ترجع إلى أمر واحد، وهو: الصدق مع الله، فبهذا الصدق تجردوا من كل خوف، ومن كل الدنيا، ومن كل هوى، وكأنهم من أهل الآخرة يعيشون فيها بأرواحهم، وأجسادهم محبوسة في الدنيا التي لا يطيقون البقاء فيها، ومن هذا الصدق استمدوا هذه القوة الربانية التي تصاغر أمامها غيرهم من أهل الدنيا من السلاطين والملوك، فكانت مقولة العز للأمراء"أنتم في واد وأنا في واد"، ومقولة ابن تيمية للأمير"لملكك وملك آبائك لا يساوي عندي فلسًا"، وصمود أحمد العجيب في وجه الخلفاء، كل هذا ما كان ليكون لولا تعلق قلوب هؤلاء بالله حق التعلّق .. ومن بحث في سير الصحابة وجد هذا متجليا كالشمس في وضح النهار ..
واقع القيادة والمنهج
تتبعت تاريخ الأمم فوجدت أن أكثر الخلق يتبعون الرجال أكثر من اتباعهم لمناهجهم!! وقد يموت المنهج مع موت منظره، أو يخمل ويذبل في أغلب الأحيان، وقليل من الناس من يثبت على المنهج الأول بعد موت المنظّر، وهؤلاء غالبًا ما يكونون من الرعيل الأول من أتباع صاحب المنهج، وكلما بعُد الزمان كلما ابتعد الناس عن المنهج لعدم تأثرهم بمؤصله الأول، وهذا ليس في الأمة الإسلامية فقط، بل هو في سائر الأمم، وهو حق على صعيد الدول والجماعات والأحزاب .. ومن رحمة الله أن جعل لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها: أي يرجع بها إلى أصل منهجها ويقربهم منه ومن الرعيل الأول ومن المنبع الأصيل لهذا الدين، وليس هذا إلا لهذه الأمة، ومن شاء فليرجع إلى تاريخ الأمم وليرى انحرافهم الكبير عن أصلهم الأول ..