إن التخلف الإقتصادي والسياسي والثقافي والعسكري والتكنولوجي هو في حقيقته عرض وليس المرض بذاته، هذه الاعراض نتجت من مرض الخلايا التي تتكون منها الأمة ..
لقد بينا أسباب المرض، وذكرنا أعراضه .. ولكن"كيف نجعل هذه الحلول واقعًا عمليًا"!!
وهذا السؤال ينبغي أن يوجه لكل من يقول"لا إله إلا الله، محمد رسول الله"..."ماذا فعلتَ تجاه قضايا أمتك المصيرية"؟؟ .."كيف تبعث في الأمة الروح الإستقلالية، وتخلصها من التبعية السياسية والإقتصادية والعسكرية والثقافية"؟؟
وخلاصة القول (والقول موجه لك أنت أيها المسلم) : تعلّم معنى"لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، ثم افهم معنى كونك مسلمًا، واعرف سبب وجودك في هذه الدنيا، ثم اعمل بما علمت .. وعلّمه إبنك الصغير، وأفطمه طفلتك الرضيعة، وازرعه في قلب أخيك، وانثره على جيرانك وأهلك، وتكلم به في المجالس، واكتبه في الصحف، وانشره في المجلات، وادعُ به في مدرستك، و تعاطاه مع زملاء عملك .. تذكره في الصباح، واحلم به في المساء .. تنفسه في الهواء، واشربه مع الماء ..
ولتكن الدعوة إلى الله على أطراف لسانك، وفي دقات قلبك ووجدانك .. تكلم بآيات القرآن، وبالحديث في كل مكان .. امش بين الناس كأنك شامة، ولتكن مسحات السنة لك علامة حتى إذا رآك الناس قالوا: هذا من أتباع محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم) ، هذا إذا خرس الناس تكلم، هذا أوتي الحجة والبيان، هذا خير من في هذا الزمان ..
إذا قالوا: الفن والفنانين، فقل: بل مجالسة الصالحين .. وإذا قالوا: الموسيقى والأغاني، فقل: بل تدبُّر ما في القرآن من المعاني .. وإذا قالوا: تمتع بالحياة، فقل: نعم، بمناجاة من لا رب سواه .. وإذا قالوا: دع الناس يلهون ويلعبون، فقل:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"..
لا تقل من أين نبدأ، أنت البداية، أنت البذرة الطيبة، أنت أمل الأمة، أنت الحل، أنت الشمعة التي تنير الظلمة، أنت الرجل الأمثل .. لا تقُل: من أين نبدأ؟، بل قل: أنا سوف أبدأ.
أما بعد: فهذه خطوط عريضة، وهي كلمات كغيرها ليس لها قيمة إن لم تترجم واقعًا عمليًا، ولا أدعي أنها كاملة ولكنها محاولة للتنبيه على بعض الأمور التي قد تغيب عن البعض، وهي آراء تحتاج إلى تفصيل لا مجال له هنا .. والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.