فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 4091

لاستغنت الأمة عن أعدائها، مع العلم بأن الكثير من الخبراء الغربيين هم في الأصل مسلمون همَّشتهم السياسات العقيمة في بلادهم.

ومن أعجب العجب في سياساتنا العسكرية أن نوكل تدريب جيوشنا لأعدائنا .. وهل كان سقوط الخلافة العثمانية إلا نتيجة هذه السياسة البعيدة كل البعد عن العقلانية!! لقد أثبتت التجارب التاريخية بأن الجندي الذي يقاتل من أجل راتب يدفع له لا يُعتمد عليه في الحروب .. إذا لم تكن جيوشنا معدة إعدادًا عقديًا فإن الأموال التي تصرف عليها أموالًا مُهدرة.

4 -الجانب الثقافي: وأقصد بالثقافة هنا كل ما له ارتباط بالمفاهيم والأفكار والمعتقدات التي تنطلق منها الأمة الإسلامية. إن جميع الجوانب التي تحدد مصير أمة ما تنطلق من فكرها ومعتقداتها .. فالتطور التقني الألماني في الحرب العالمية كان نتاج ثقافتها القومية وإحساس الألماني بتفوقه العرقي وتميزه عن باقي الشعوب. إن النظرية الثقافية الإستقلالية اليابانية هي التي حولت تلك الجزيرة المدمرة المهزومة بعد الحرب العالمية الثانية إلى قوة اقتصادية هائلة. وها هي الدولة الهندية (دولة المليار إنسان) تحاول بقدر جهدها التخلص من التبعية للثقافة الغربية (المتمثلة في الثقافة البريطانية-الأمريكية) والرجوع إلى جذورها الهندوسية حتى تحقق استقلالها السياسي و تجد لها دورًا قياديًا على الخريطة العالممية .. وفرنسا مثال آخر لأُمة تقاتل من أجل الحفاظ على هويتها ضد الغزو الثقافي الأمريكي.

لا يمكن للأمة الإسلامية أن تستقل سياسيًا أو عسكريًا أو اقتصاديًا إن لم يكن هذا الإسقلال من ضمن أبجديات ثقافتها.

إن الذي يميز الشعوب الإسلامية ويضمن لها الإستقلال الثقافي هو الثقافة الإسلامية والإحساس بالإنتماء لخير أمة أُخرجت للناس .. أمة شاهدة على الناس .. أمة لها رسالة مكلفة بإبلاغها للبشرية .. أمة استحفظها الله خير كتاب أنزله وخصها بخير نبي أرسله .. أمة عالمية ليس لها حدود .. فواحدة من هذه الخصائص كفيلة بتأصيل روح الإستقلالية الفكرية في قلوب الشعوب الإسلامية ..

إن خاصية الثقافة الإسلامية أنها تدخل في جميع جوانب الحياة ولا تخلو دقيقة من دقائق الأمور إلا ولها حكم في الشريعة، فمن الأحكام الإقتصادية إلى السياسية والإجتماعية والعسكرية والإعلامية كل هذه الجوانب لابد أن يدركها المسلم أو يدرك خطوطها العريضة ومن ثَم تتولد في ذهنه الاستقلالية الثقافية والمناعة من الهزيمة النفسية.

(((من أين نبدأ ) ))

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت