فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 4091

1 -الجانب السياسي: إن هناك خلل كبير في الفكر السياسي في هذه الأمة، ليس في فهم الساسة، ولكن في منطق الشعوب التي اقتنعت بواقعية السياسات القبلية المتبعة في بلادها. إن فرعون لما اتبع سياسة"مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ"كان التعبير القرآني"فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ"هو التعبير الأمثل لمثل هذا الشعب. إن الخلل لا يكمن في الحكام بقدر ما يكمن في الشعوب التي تقبل الاستخفاف بعقولها وأحلامها .. لابد من الوعي السياسي لدى الأمة - ولا أقصد صفوتها - ولكن أقصد العامة الذين يتقوى بهم الصفوة"وهل تُنصرون إلا بضعفائكم".. وإذا صلحت الشعوب صلح الحكام .. ولا يمكن لحاكم مستبد أن يحكم أُمة حُرة.

2 -الجانب الإقتصادي: إذا عرفنا أن الناتج القومي السنوي للأمة الإسلامية يبلغ 18% فقط من الناتج القومي السنوي للولايات المتحدة (وهو قريب من دخل ولاية كاليفورنيا السنوي) عرفنا مدى التخلف الإقتصادي لهذه الأمة.

لا يمكن أن ننهض بالإقتصاد الإسلامي دون رؤية سياسية واعية واستراتيجية بعيدة المدى، وأهداف واضحة. وهنا أمر في غاية الأهمية: لابد من إيجاد آليات تضمن استقلال الجانب الإقتصادي والمؤسسة الإقتصادية عن القرارات السياسة العفوية حتى لا تتعطل المسيرة الإقتصادية، فلا فائدة من إجراء اللقاءات والحوارات بين خبراء الإقتصاد والخروج ببيانات ودراسات ثم إلغائها بجرة قلم من قبل أحد الحكام لأغراض شخصية!! إن عدم الوعي السياسي وغياب التخطيط الإستراتيجي من أهم أسباب التخلف الإقتصادي للأمة الإسلامية .. ولا بد من إيجاد ثقافة سياسية تعطي الأولويات لأسلمة المعاملات والتكامل الإقتصادي بين الدول الإسلامية.

3 -الجانب العسكري: هذا الجانب له ارتباط وثيق بالجانبين السياسي والإقتصادي ويكاد لا ينفك عنهما في وقتنا الحاضر .. فمجموع ما تنفقه الأمة الإسلامية على آليتها العسكرية يبلغ 30% فقط مما تنفقه أمريكا على جيوشها .. إن غياب الإستقلال السياسي والاقتصادي يعد من أهم أسباب ضعف الآلة العسكرية الإسلامية .. لا زالت هذه الأمة على عظمها تتسول الأسلحة من أعدائها، لابد للحكومات الإسلامية أن تعمل على الدخول في مجال التصنيع الوطني (الإسلامي) للأسلحة الحديثة والعمل على الإكتفاء الذاتي منها .. لقد بدأت إيران منذ فترة باستقطاب الخبراء والعلماء من دول آسيا الإسلامية المستقلة عن الإتحاد السوفييتي وتعمل جاهدة لتطوير قدراتها العسكرية ذاتيًا وكذلك باكستان، ولكن هذه الجهود الفردية لا تكفي لمواجهة التقدم الهائل للتقنية الغربية، ولو أن الدول الغنية استثمرت بعض أموالها في مجال التقنية العسكرية في باكستان أو دول آسيا الوسطى (تركستان الغربية) أو غيرها من الدول الإسلامية التي تتوفر فيها الكفاءات الفنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت