فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 4091

نقول: إن هذه الحرب ليست حربًا تقليدية، هؤلاء الشباب المجاهدين استطاعوا أن ينتصروا على السوفييت الذين يفوقون اليهود عددًا وعدّة بأضعاف مضاعفة، إن الواحد من هؤلاء في المعركة يشكِّل جبهة بأكملها (كذا قال الشيخ عزام رحمه الله وبعض القادة الأفغان) ، وهذه ليست مبالغة، وها هم القادة الأفغان أحياء يرزقزن، فمن شاء فليسألهم ..

لقد أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الجيوش الإسلامية في المغرب مددًا من أربعة رجال الواحد منهم بألف كما قال!! فهؤلاء الرجال المجاهدين في أفغانستان وغيرها ليسوا بأقل تنكيلًا في العدو من سلفهم، وأرض القوقاز وجبال الهندوكوش تشهد لهم بذلك .. إن خطر هؤلاء الشباب لا يكمن في خبرتهم العسكرية فقط، بل في ما يحملون من فكر وعقيدة تغلبت على الخوف من القوى المادية .. والخوف - كما هو معروف - نصف الهزيمة العسكرية!!

الأمر المحير فعلًا هو: مدى استخفاف أمريكا واليهود بشعوب الجزيرة العربية ومصر والشام، مع أن جل المجاهدين الأنصار من هذه البلاد!! ما الذي اختلف؟ ولماذا تخشى أمريكا مَن هو في أفغانستان، أو الشيشان، أو كشمير ولا تخشى الذي على بعد كيلومترات فقط من حدود فلسطين!!

لعل الجواب يكمن في طبيعة البيئة التي يعيش فيها أبناء هذه المنطقة .. فالذي ذهب إلى تلك البلاد المجاهد أهلها تحرر من الخوف من الرقابة الإنسانية، وكان جل همة مراعاة الرقابة الإلهية، أما الشعوب المسلمة في بلادنا فلا زالت تحت أسر النفسية الإنهزامية التي توارثتها أبًا عن جَد ..

لقد حاول عمالقة رجال الصحوة الإسلامية أن يحرروا الناس من هذه العقدة البغيضة، وقدموا أرواحهم في سبيل هذه الرسالة الربانية: قُتل سيد قُطب رحمه الله واقفًا كالجبل الأشم يضرب للمؤمنين صورة رائعة من صور العزة الإسلامية المتحررة من العبودية لغير الله .. وقتل شيخ المجاهدين عزام رحمه الله واقفًا كالطود الشامخ لم تنثني له هامة إلا لله الواحد الأحد .. ومن قبلهما الرجال الجبال: كالبنّا وأتباع الإمام ابن عبدالوهّاب وغيرهم من المجاهدين، كل هؤلاء الرجال تعانقت أعناقهم مع نصل السيوف حتى تعيش الأجيال بعدهم عزيزة كريمة ..

ولكن المُتأمل لأحوال الأمة اليوم يرى أن الراية لا زالت ضمئى تتعطش لدماء الدعاة حتى ترتوي الجموع المسلمة ويدب في جنباتها نبض الحياة الكريمة التي أرادها هؤلاء الرجال .. إن الفرق بين هؤلاء ومن بعدهم من العلماء الدعاة يبدو كالفرق بين الجبل والحصاة (مع حبنا واحترامنا الشديد للعلماء) ، فلا الهمة هي الهمة، ولا القلوب هي القلوب، ولا العزائم هي العزائم!!

مَن مِن العلماء اليوم تطيب نفسه للسجن في سبيل الله!! من مِن العلماء اليوم يسكب دمه في سبيل رفع راية لا إله إلا الله!! من من العلماء اليوم يهجر الأهل والمال والولد يبتغي ما عند الله!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت