فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 4091

والعقلاء من الحكام) .. وليست هذه دعوة إلى تفعيل مواجهة على حساب الأخرى، وإنما هي دعوة إلى تفعيل المصلحة المبنية على فقه الموازنات في ظل الظروف الراهنة.

قد يكون التركيز على الجانب الجهادي أصلح في هذه المرحلة من الجانب السلمي (فلا بد للأمة من حفظ هيبتها) .. أو قد يكون التركيز على الجانب الآخر على حساب العمل الجهادي أصلح في ظل الظروف الراهنة (لتفعيل العمل الدعوي) .. أما إلغاء جانب على حساب الآخر فهذا أمر مستحيل، فراية الجهاد لم ولن تسقط في هذه الأمة إلى قيام الساعة، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة هي وظيفة هذه الأمة اللتي استحفظها الله كتابه وخصها بخاتم أنبياءه .. فالقول بتعطيل جانب على حساب الآخر ضربٌ من الجنون ..

إن هذه الأوقات العصيبة اللتي تمر بها الأمة الإسلامية تحتاج إلى تنسيق دقيق بين الجانبين، وليس هناك وقت للترف الفقهي أو الجدل العقيم .. إن الشباب المتحمس بأمس الحاجة إلى التوجيه الصحيح وتفعيل هذا الحماس لخدمة المصالح العليا للأمة، والعلماء بحاجة ماسة إلى هذه القوة المتمثلة في الشباب لتفعيل البرامج الدعوية والجهادية لتصب مرة أخرى في مصلحة الأمة .. فعلى الشباب أن يلتفوا حول العلماء العاملين المخلصين، وعلى العلماء أن يحرصوا على استمرارية هذا الحماس وتفعيله لخدمة المصالح العليا للأمة ..

لقد دفعت الصحوة الإسلامية غاليًا نتيجة عدم التنسيق، فكان أن قطف غيرنا ثمار العمل الإسلامي في كثير من المواقف اللتي ضحى فيها الشباب المسلم بدمه وعرقه في سبيل هذا الدين .. إن من أعظم أسباب ضعف العمل الإسلامي غياب التأصيل ووضوح الرؤيا والهدف، وهذا بدوره يؤدي إلى غياب مفهوم العمل الجماعي على مستوى الأمة ..

ولو تأملنا فعل عدونا في هذه الحرب لتعلمنا منه درسًا عظيما. إن العدو لما أعلن الحرب على الجهاد الإسلامي (الإرهاب) لم يفرق بينه وبين العمل الدعوي المتمثل في المدارس والمناهج الإسلامية .. لقد أدرك عدونا قوة ارتباط العنصرين ببعضهما فأعلن الحرب عليهما جميعًا، فهل نعي نحن بدورنا أهمية الجانبين ونعمل على تقويتهما معًا والتنسيق بينهما في ظل فقه الموازنات الذي لا بد له من علماء جهابذ أصحاب حكمة، ورويّة، وبصيرة بالأُمور!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت