هناك أمور كثيرة برزت بعد إعلان الأمريكان هذه الحرب الصليبية على الإسلام والمسلمين، وهذه الأمور ليست كلها سلبية، بل أغلبها إيجابية، ويرجع الفضل في ذلك بعد الله سبحانه وتعالى إلى حكمة المجاهدين والعلماء في التعامل مع هذه الحرب الصليبية .. ولعل النظرة السطحية الأولى تُظهر انتصار الأمريكان في الجولة الأولى من هذه الحرب، ولكن الأمر بخلاف ذلك تمامًا .. لقد نجح المجاهدون في اختزال الضربات الأمريكية وبدأوا بالهجوم على أمريكا بطريقة علمية عملية ذكية ..
لقد اختفى قادة الجهاد في لمح البصر، وبدأت حرب نفسية عجيبة ضد الأمريكان أقضت مضاجعهم وجعلتهم في حيرة من أمرهم يتخبطون في تصرفاتهم ويحاولون إيجاد مخرج من هذا المأزق الكبير الذي أوقعوا أنفسهم فيه، ولعل حرب أمريكا في الفلبين، ومغازلتها للعراق، وتهجمها على السعودية، وإشغالها الناس بحرب فلسطين، وبحثها عن عناصر القاعدة في جورجيا، وإعلانها بين الحين والآخر القبض على ثاني أهم عنصر في القاعدة (وقد تجاوزا العشرات!!) هو جزء من مسرحية تحاول بها أمريكا البحث عن ذلك المخرج ..
ثم ماذا:
إن الأمة الإسلامية أمة عريقة، لها تاريخ طويل، فكم من أمة قامت وقويت ثم اضمحلت وذهبت والأمة الإسلامية باقية لم تؤثر فيها عوامل التعرية الزمنية للأمم .. إن أمريكا دولة عمرها 250 سنة، ولم تحتك هذه الدولة الوليدة (في حساب التاريخ) بدول العالم إلا قبل حوالي خمسين سنة، ولو أن أمريكا درست تاريخ هذه الأمة لعلمت أنها تستعجل نهايتها باحتكاكها المباشر بالأمة الإسلامية العظيمة ..
إن هذه الحرب قد تكون نعمة من الله يسوقها لهذه الامة لتستيقظ من سباتها وتشمر عن ساعد الجد والعمل .. لو نظرنا إلى تاريخ هذه الأمة لوجدنا أن مثل هذه الحروب تأتي دائمًا في وقت ابتعاد الناس عن الدين وانشغالهم بملذات الحياة: لقد سلط الله الفرنجة على المسلمين وهم في مثل ما نحن عليه اليوم فقام المسلمون من غفلتهم وانتصروا على الصليبيين لترجع الأمة إلى دينها، ثم لما غفلت سلط الله عليها التتار فرجع المسلمون إلى الله وانتصروا على التتار، ولما غفلت الأمة تلك الغفلة الطويلة التي ظن العالم فيها بأن الإسلام قد انتهى من الوجود، سلط الله عليهم الأوروبيين فانتفظت الأمة وبدأ الجهاد في جميع الأرض الإسلامية، وهكذا كلما غفلت الأمة سلط الله عليها من أعدائها من يوقضها فترجع راشدة إلى دينها ..
إن النصر مع الصبر، والنصر من عند الله، والنصر يأتي بنصرة دين الله، فإذا رجعت الأمة إلى دين ربها، وصبرت على ما أصابها، وعملت على نصرة دينها: اتاها النصر من عند الله الذي ينصر رسله والذين آمنوا ..