فهرس الكتاب

الصفحة 2013 من 4091

إن الحقد الصليبي الممزوج بالجشع الغربي الذي فاق حد التخمة لا يقتصر فقط على المسلمين، فها هي بريطانيا في أوج قوتها وسيطرتها حاولت تدمير شعبًا بأكمله في سبيل الحصول على بعض المكاسب الإقتصادية في حادثة تاريخية كانت ولا زالت وصمة عار في تاريخ الإنسانية .. وإليكم نبذة عن هذه الحرب التي سميت فيما بعد بـ"حرب الأفيون"

حرب الأفيون

لم تكن الصين تعرف الأفيون إلا بعد أن تسلل التجار البرتغاليون والهولنديون ونزلوا في مدينة كانتون-في جنوبي الصين في القرن السابع عشر- فأخذت هذه السلعة تظهر في البلاد بالتدرج، وفي نطاق محدود جدا، إلى أن دخل رجال من بريطانيا الميدان، وأخذوا ينقلون الأفيون كسلعة تجارية من الهند إلى الصين في مقادير متزايدة عاما بعد عام.

ويلاحظ أن الهند كانت أكثر الدول إنتاجا للأفيون، وكان حكام الهند سواء على عهد شركة الهند الشرقية البريطانية أو على عهد تبعيتها المباشرة للحكومة البريطانية (وزارة الهند) حريصين على التوسع في إنتاج الأفيون وعلى إيجاد أسواق ضخمة لاستهلاكه، ورأت بريطانيا أن الصين بلاد مترامية الأطراف كثيفة السكان تعد خير سوق للإتجار فيه، وقد اضطرت حكومة بكين إلى إصدار أول مرسوم سنة (1739) يمنع الإتجار في الأفيون واستهلاكه، وتوالت المراسيم في هذا الصدد دون أن تعبأ بها شركة الهند الشرقية البريطانية التي اشتركت في هذه التجارة بعد أن كانت مقصورة على أفراد وجماعات من التجار وتظاهرت أنها لا تقر هذه التجارة، ولكنها ما لبثت أن كشفت عن وجهها القبيح، فزادت من مساحة الأراضي الهندية لزراعة الأفيون، ومضت في تصدير معظم محصول الأفيون إلى الصين في سفن مجهزة بالمدافع، حتى اذا إقتربت من شواطئ الصين انطلقت منها زوارق سريعة تحمل صناديق الأفيون في حماية رجال مسلحين، ولما اعترضت حكومة بكين لدى بريطانيا على إصرارها في تصدير هذه السلعة شنت بريطانيا حربا على الصين (1839) من أجل حرية الاتجار بالأفيون، واستطالت هذه الحرب التي تسمى"حرب الأفيون الأولى"إلى عام (1849) ، وكانت عبارة عن مذابح ارتكبتها القوات البريطانية مدججة بأحدث الأسلحة وأفتكها، وتساقط الصينيون قتلى، وانتهت هذه الحرب بهزيمة ساحقة للجيش الصيني الذي لم يكن لديه أسلحة ذات خطر، وأبرمت معاهدة (( نانكين ) )وتقرر بمقتضاها أن تستولي بريطانيا على جزيرة هونج كونج، وهي ذات موقع استراتيجي هام، وأن تدفع حكومة الصين غرامة حربية ضخمة لبريطانيا، وتعويضات مالية للتجار الذين أصيبوا في تجارة الأفيون بسبب العمليات الحربية ... كما تضمنت المعاهدة نصا يقرر تهريب الأفيون، وهو خروج عن القانون، وهو نفاق بريطاني تجاه الشعوب الشرقية غير المسيحية، لأنه على الرغم من إدراج هذا النص في المعاهدة مضت الحكومة البريطانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت