يجب أن لا تغلبنا أجهزة العدو الإعلامية، ويجب أن لا نيأس من الحق .. لقد تغلب العدو علينا في قضيتنا الأولى"قضية الإسلام"في فلسطين، فأصبحنا نقر لليهود بإحتلال تلك البلاد دون أن نشعر .. إن إطلاق"إسرائيل"للتعبير عن فلسطين له دلالات كبيرة جدًا في نفسية الإنسان المسلم .. كيف نقول للأجيال القادمة أن عليهم تحرير"فلسطين"!! ماذا نقول لو سألونا: وما فلسطين!! لقد أقررنا اليهود بإحتلال أرضنا من حيث لا نشعر، وحتى بعض علماء المسلمين يتحرجون من إطلاق كلمة فلسطين على الأرض المباركة التي دنسها يهود.
إن لكلمة"إسرائيل"دلالة قوية عند اليهود والنصارى، ولذلك تجد اليهود لا يقرون أي إنسان بإستخدام كلمة"فلسطين"في أي محفل دولي، وهذا يدل على مدى إدراكهم لدلالات الألفاظ وما تتركه من أثر في نفوس مستخدميها، وولأسف تركنا نحن هذا الأمر الذي علمنا القرآن بعض عواقبه"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (البقرة: 104) .
يجب أن نعلم بأن لكل كلمة دلالاتها الخاصة التي يجب أن تتوافق وما نريده وفق ما شرعه الله سبحانه وتعالى وبينه نبينا صلى الله عليه وسلم .. ولعل البعض يتسائل: وهل قضيتنا قضية كلمات!! والجواب: إن هذه الكلمات والمصطلحات جزء لا يتجزأ من القضية، وإيحائاتها وتأثير دلالاتها قد ظهر على كثير من المسلمين، وأكبر دليل على ذلك: قضية"فلسطين"التي كانت في يوم من الأيام قضية"المسلمين"الكبرى ..
لو طبقنا هذه النظرة على الحرب التي أعلنتها"أمريكا على"العراق"، لوجدنا أن الأمر لا يختلف كثيرًا عما هو عليه في فلسطين وأفغانستان .. إن الحرب على العراق ليست في حقيقتها حرب أمريكا مع النظام العراقي، بل هي حرب معلنة من النصارى ضد بقعة من أرض الإسلام."
نحن لا نؤيد النظام العراقي الكافر (فتوى للشيخ عبدالعزيز بن باز في مجموع فتاواه) ، ولكن العراق ليست ملكًا لهذا النظام .. إن بغداد عاصمة العراق بناها الخليفة العباسي أبو جعفر
المنصور، والكوفة والبصرة بناهما الصحابة رضي الله عنهم في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وما فُتحت العراق واصبحت أرض إسلامية إلا بدماء وعلى أشلاء صحابة رسولنا صلى الله عليه وسلم .. إذا علمنا هذا، وعرفنا أن الشعب العراقي شعب مسلم (أغلبهم من أهل السنة والجماعة) ، تبين لنا حكم الإقرار"لأمريكا"بضرب"العراق".
إذًا، فالحرب على العراق حربٌ على مِصر إسلامي من قبل النصارى أعداء الله، ومن أقر النصارى بالإعتداء على المسلمين فقد برئت منه الذمة، وارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام