لقد كان لكم من السبق في الجهاد والتصدي لأعداء هذه الملّة ما الله به عليم، ولا ندري أأقبلتم على الدنيا أم رغبتم عن الآخرة!! إن الله يأتي بأعمال أُناس يوم القيامة كالجبال الرواسي فيجعلها هباءًا منثورًا، فلا يغُرنّكَ أن قيل مُجاهد: فإن من هو خير منكم: آدم، وإبراهيم، ونوح، وموسى عليهم السلام ليصرخُ أحدهم يوم القيامة: نفسي .. نفسي ..
إعلم أن راية الجهاد مرفوعة لا تنتكس حتى يقاتل آخر هذه الأُمة الدجال، فإن أمسكت بالراية نجوت، وإلّا"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"
ولا ندري كيف يقف مثلكم موقف المعين للكافرين على المسلمين، توالون من يركع للصليب على الراكع للسميع القريب، توالون أتباع القساوسة والرهبان على أتباع رسول الواحد الديّان!! إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ"فطاعة الكفار، والإرتماء في أحظانهم، لهو الكفر والخسران المبين"يا أيها الذي آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين"،"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين""
وإن كان بينك وبين القوم عهدًا فانبذ لهم عهدهم وكن كصاحب نبيك فـ"لما حاربت بنو قينقاع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تشبث بأمرهم (عبد اللّه بن أبي) وقام دونهم، ومشى (عبادة بن الصامت) إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعلهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتبرأ إلى اللّه ورسوله من حلفهم، وقال:"يا رسول اللّه ابرأ إلى اللّه وإلى رسوله من حلفهم، وأتولى اللّه ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم"فهذا عُبادة صاحب رسول الله وذاك ابن سلول رأس المنافقين، فانظر أيهما صاحبك واحذو حذوه."
وإن كان فيهم من أهلك وقرابتك فـ"لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد اللّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، أولئك كتب في قلوبهم الإيمان"
ألست الذي قال فيه شاعرنا: