فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 4091

الكفر والنفاق في زمن التردد والتوريات، وكان وجوده في ذلك الوقت العصيب رحمة من الله لهذه الأمة، فبقوة ثباته على الحق والصدع به ترسخت الثوابت العقدية في قلوب المسلمين في زمن الإنهزامية ..

"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَىءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ..." (الممتحنة:4) .. لم تكن عند إبراهيم قوة عسكرية، أو وسائل ضغط سياسية أو إقتصادية، وكان في زمن قليل الأعوان كثير الأعداء، ومع ذلك كانت كلماته (عليه السلام) أشد وقعًا على قلوب الكفار من آلاف التحليلات والبراهين. وفي قصة إبراهيم وغيره من الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) من هذا الكثير. فالحق لابد أن يصاغ من منطق قوة وثبات، وليس هناك مجال للتورية والكلمات الركيكة الضعيفة في وقت تستباح فيه دماء المسلمين وأعراض المسلمات ..

إن أكثر العامة لا يعرفون معنى الولاء والبراء، ولا يعرفون أن بغض الكفار من أصول هذا الدين. وأذكُر أنني قرأت بعض آيات الولاء والبراء على بعض العامة فاتهموني بالتقول على الله!! وما صدّقوا حتى أتيتهم بالمصحف ليروا بأعينهم كلام ربهم الذي غاب عنهم (أو غُيِّب عنهم) .. لقد قال لي أحدهم بأنه سمع أحد العلماء المعروفين يقول بأن:"العالم قد تغير وأنه ليس من حق المسلمين أن يسبوا نساء العدو في هذا الزمان"!! إذا كان هذا شأن العلماء، فما بالكم بالعامة!!

نحن الآن في حالة حرب، وكم نحن بحاجة إلى من يذكّر الناس بمثل هذه الآيات:"فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" (محمد 4 - 7) .

وهناك أمر آخر لابد للكاتب من مراعاته وهو: عملية التضخيم للأحداث، ولا سيما إذالم تكن في صالح العدو .. لماذا نحتفل إذا قتل خمسة أو عشرة من الأعداء ونعد ذلك نصرًا كبيرًا في وقت يقتل الأعداء منا المئات بل الألوف!! تدمّر أمريكا قرى بأكملها وتقتل الآلاف من الأطفال الأفغان فلا نحزن على ذلك بقدر فرحتنا بسقوط طائرة، أو مقتل ثلاثة أو أربعة جنود أمريكان!! وهل جيش أمريكا، أو الشعب الأمريكي الكافر كله يساوي عندنا دمعة في عيني طفل أفغاني مسلم!! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت