فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 4091

إن مثل هذه البهرجة والتضخيم والإحتفال بخسائر العدو مقارنة بخسائر المسلمين هي بعينها التي تزرع (لا شعوريًا) في قلوب المسلمين نظرية"رخص الدم المسلم"، وهذه واحدة من كثير من الأمور التي يجب أن يعيها الكاتب وهو يخط بقلمه صياغة أفكار ومعتقدات قرّاءه من المسلمين.

يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله في كتابه القيّم"العلم" (ص91) :

"الكتب غذاء للروح كالطعام والشراب للبدن، فإذا تغذيت بمثل هذه الكتب (كتب أهل البدع) صار عليك ضرر عظيم و اتجهت اتجاهًا مخالفًا لمنهج طالب العلم الصحيح" (انتهى كلامه رحمه الله) .

فكل كلمة يقرأها القارئ توثر على طريقة تفكيره وتصيغ معتقداته (شعوريًا أو لا شعوريًا، على المدى القريب أو البعيد) فعلى الكاتب أن يضع هذا نصب عينيه وهو يكتب كلماته، وأن يتقي الله في عقول وقلوب المسلمين.

لما رمانا أعداء الأمة بالإرهاب أخذ كثير منا يدفع هذه"التهمة"عن الإسلام بسرد الأدلة والبراهين على سماحة الإسلام ورحمته، ونسينا أو تناسينا أن هذا الإرهاب (بالمفهوم الشرعي) أمر فرضه الله علينا في كتابه!!

إن الإسلام دين عدل ورحمة، ولكنه في الحرب دين قوة ومنعة ..

في السلم نبرّ ونقسط للكفار، وفي الحرب: نضرب عدونا فوق الأعناق، ونشد الوثاق، ونضرب كل بنان ..

نبينا أُرسل رحمة للعامين، ولكنه (بأبي هو وأمي، صلى الله عليه وسلم) كان في الحرب أقرب الناس إلى العدو، يحتمي به أبطال الصحابة، ولا يجاريه منهم أحد ..

يجب أن نفرق بين حالة السلم وحالة الحرب، وبين الحربي، والذمي، والمهادن. هذه المعاني اختلطت على المسلمين فأين من العلماء من يبين للمسلمين بيانًا واضحًا شافيًا لا لبس فيه حتى يكون الناس على بينة من دينهم .. أين فقه المرحلة!! أين بيان فقه الواقع على ضوء النصوص الثابتة!!

المواقف ليست كلها واحدة، والتعامل معها لا يكون بسياق واحد:

-هل وقف النبي صلى الله عليه وسلم في بدر يخاطب قريش عن سماحة الإسلام!!

-وهل علّق حمزة رضي الله عنه غصن زيتون على صدره في أُحد!!

-هل دعى سعد بن معاذ قريش إلى حوار"حضاري"والمسلمون محاصرون يوم الخندق وقد جائهم الكفار من فوقهم ومن أسفل منهم، وزاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وظنوا بالله الظنون، وابتلي المؤمنون وزُلزلوا زلزالًا شديدًا!!

-هل هابت جيوش النبي صلى الله عليه وسلم عدد الروم وعدتهم في مؤتة وقد كانوا يفوقونهم بنسبة سبعين إلى واحد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت