فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 4091

-ماذا لو أن سيف الله وقف في كاظمة وقال: لا قِبل لنا بالفرس، ولكن نهادنهم ونعقد معهم الإتفاقيات!! أو قال نبحث عن النقاط المشتركة بيننا وبين الروم في اليرموك!!

-وماذا لو أرسل المظفر قطز سفراءه إلى التتار يطلب منهم عقد معاهدات سلام، أو عقد مؤتمرات قمة!!

-أكانت فرنسا تخرج من الجزائر لو أن أهلها قدموا مليون توقيع بدلًا من مليون شهيد (نسأل الله أن يجعلهم كذلك) !!

-وهل كانت روسيا تخرج من أفغانستان لو أن مليون ونصف مليون أفغاني خرجوا للتظاهر في شوارع كابل بدل من شعب مجاهد، ومليون ونصف شهيد (نسأل الله أن يجعلهم كذلك) !!

أُسلوب الخطاب في حالة الحرب يجب أن يختلف عنه في وقت السلم .. كيف تطلب أمة العزة إذا تركت الخنادق، وطلقت البنادق، وعافت المشانق. يجب على كتابنا وعلمائنا أن يبينوا للناس (بلا تردد أو خوف) أن عزة هذه الأمة في جهادها وتضحيتها لا بكلامها ومؤتمراتها ..

كلنا يعلم بأن الله وعدنا بالنصر"ينصركُم ويثبت أقدامكم"، ولكن هذا النصر مشروط بالعمل"إن تنصروا الله"، فلماذا نمني الناس بشطر الآية الثاني دون بيان تحقيق الشطر الأول ..

لقد عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدة صلح واحدة مع قريش، ولكنه قاتلهم أكثر من مرة. وعقد معاهدة واحدة مع يهود، وقاتلهم أكثر من مرة .. لقد كان آخر عمله صلى الله عليه وسلم إنفاذ جيش أسامة - رضي الله عنه - لغزو الروم، فأين نحن من هذا!! أين نحن من آيات الجهاد وأحاديث الجهاد التي تملأ المصحف و الصحاح والسنن والمسانيد!!

أين نحن من عمل الأنبياء والصحابة الذين تقطعت أشلائهم وسفكت دمائهم لينقذوا الأجيال من النار: يحيى قتل في سبيل الدعوة، و إبراهيم أُلقي في النار في سبيل الدعوة، و يوسف سجن في سبيل الدعوة، وأيوب ابتلي في سبيل الدعوة، وموسى هُجّر في سبيل الدعوة (على جميع الأنبياء الصلاة والسلام) .. هكذا ينصر الدين، وهكذا تبلّغ الدعوة، ولإن تقاعس هذا الجيل"فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ..." (المائدة: 54)

إن الله لا يحتاجنا لنصرة دينه، بل نحن نحتاج هذه النصرة كي نعز في الدنيا وننجوا في الآخرة .. إن ما تحتاجه أمتنا اليوم هو إعادة صياغة معاني العزة والقوة والكرامة بأسلوب الأنبياء، والصحابة الأوفياء، والتابعين الأتقياء"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ" (الحجرات: 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت