فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 4091

يُقارن) بخطر موتهم كفارًا مرتدّين عن دينهم يُخلّدون في النار أبدًا .. فأيّ دورٍ تلعبه المنظمات الإغاثية الإسلامية إن أُنقذ الأفغان من الجوع ولم يُنقذوا من النار .. ولعل الحكومات الإسلامية التي نسأل الله لها الهداية تنقذُ ذوي المجاهدين (حيث لم تستطع مساعدة المجاهدين لأسباب ليس هذا مجال الخوض فيها) عن طريق المؤسسات الإغاثية الرسمية، وهذا أقل شيء تستطيع فعله في حق هذا الشعب المسلم.

اللُغز المحيّر:

كل شيء كان واضحًا منذ البداية، حيث لا يتوقع مسلمٌ من الكفار من أهل الكتاب وغيرهم أقل من هذا، ولكن الشيء الذي لم أستطع فهمه حتى الآن وخالف جميع التوقعات و الإستنتاجات الشرعية و المنطقية هو موقف القائد الأفغاني المسلم المجاهد الشيخ"برهان الدين ربّاني". إن الموقف الذي اتخذته القوى الرافظية أو الشيوعية الأفغانية المتمثلة بقائدها"عبدالرشيد دوستم"وغيره أمرٌ متوقع، ولكن هذا الموقف السلبيّ الخطير كان في نظري أبعد ما يكون عن القادة المجاهدين القدامى المعروفين كأمثال ربّاني وسيّاف وحكمتيار. أما حكمتيار فموقفه مُشرّف كما توقّعناه وإن كُنّا نظن أنه قاصر إلا أن الرجل كما عهدناه صاحب مباداء وقيم ... ولا أدري هل آثر سيّاف العُزلة أم أنه لا زال يُفكّرُ أو يُراجع نفسه!! أما"بُرهان الدين ربّاني"فلا أجد لموقفه هذا أي تَفسير! ولعل الرجل قد غُرّر به، أو أنه لايُدرك حجم المؤامرة التي تُحاك لبلاده، أم أن الأمر لا يتعدّى ذلك الكرسيّ المُهشّمُ في مكتبٍ مدمّرٍ في كابُل .. وأين ذاك الكرسي من جنة عرضها السماوات والأرض!!

أنا على يقينٍ أنه يعلم بأن أمريكا لن ترضى به حاكمًا على أفغانستان، ولن يرضى عنه الشعب الأفغاني إذا أتى ليحكمها محمولًا على الصواريخ الأمريكية، ولن يرضى عنه الملك المرتقب ظاهر شاه الذي يعرفه برهان الدين جيّدًا، ولن ترضى عنه الشُّعوب الإسلامية كُلها، ولن يرضى عنه اليهود ولا النصارى حتى يتبع ملّتهم، وفوق هذا وذاك رضى الله سبحانه وتعالى الذي نهاه عن تولّي اليهود و النصارى. فأين المصلحة الشرعية أو الدنيوية أو العقلية في موقفه هذا!!!!!

إن وقوف رباني بجانب طالبان في هذا الوقت قد يخسر به الدنيا ولكنه سيكسب الآخرة إن هو أخلص النية، ولكن إذا وقف بجانب القوات المعتدية الكافرة فإنه يخسر الدنيا و الآخرة و العياذ بالله .. وسيّاف مخاطب بهذا أيظًا، فهو وإن لم يكن يملك قوة عسكرية كبيرة إلا أنه بانظمامه للمجاهدين يُعطيهم دفعة معنويّة كبيرة لا تعدلها الدبّابات والقنابل، حيث لا يزال الرجل محبوبًا من قبل الشعوب الإسلامية (وخاصة العربية) وهذا سيكسب القضية الأفغانية بُعدًا آخر ... وأنا لا أتهم الرجلين ولكن أُذكرهما بالله سبحانه وتعالى، ولا زلنا نُحسن الظن بهما ولا زلت على أمل بأنهما سوف يعودان إلى رُشدهما بعد أن يُدركا الأبعاد الخطيرة والكبيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت