فهرس الكتاب

الصفحة 2137 من 4091

لقد دعى الشيخ - حفظه الله - في مقالته إلى ضرورة فداء هؤلاء الأسرى بالمال، وأن هذا واجب على المسلمين باتفاق العلماء، ولكن السؤال هنا: هل سترضى أمريكا بهذا الفداء!! هل تحتاج أمريكا إلى هذه الأموال القليلة!! وهل إذا دفعنا هذه الأموال ستتوقف أمريكا عن أسر المسلمين في كل مكان والزج بهم في غياهب جوانتانامو!!

إن كثير من الناس لا يُدرك حجم الإقتصاد الأمريكي، فهذا الإقتصاد لم يكن لأي دولة عرفها التاريخ قديمًا أو حديثًا .. إن دخل أمريكا القومي يفوق التسعة تريليونات دولار في السنة (التريليون = ألف مليار، والمليار = ألف مليون، والمليون = ألف ألف) ، وأقرب دخل لدولة إلى هذا الرقم هي اليابان (حوالي خمسه تريليون دولار) ..

وواقع إقتصاد الدول الإسلامية أليم جدًا حيث أن دخل ولاية كاليفورنيا الأمريكية وحدها يكاد يعادل دخل الدول الإسلامية مجتمعة!! أما دول الخليج العربي البترولية (الكويت، السعودية، قطر، الإمارات، البحرين، العراق) فمجموع دخولها السنوي يعادل ما يقارب 75% من دخل شركتين أمريكيتين فقط (جنرال موترز - فورد) .

إن الحكومة الأمريكية لا تكترث بهذه الآلاف أو الملايين التي قد يدفعها إليها المسلمون، ولا يمكن لأمريكا أن تطلق سراح هؤلاء الأسرى بسبب هذه الأموال التي تعتبر قطرات صغيرة في بحر ثروتها الهائلة .. المسألة عند أمريكا ليست بضعة ملايين هنا أو هناك، فهؤلاء المجاهدون يشكلون عقبة هائلة في وجه مخططات أمريكا الإستعمارية لإحتلال منابع النفط ومراكز الثروة في العالم، مع تهديدهم لأمن واستقرار الدولة اليهودية التي يعتقد أكثر من 80 مليون من نصارى أمريكا أن خدمة هذه الدولة واجب مقدس (ومن ضمن هؤلاء أعضاء الحكومات الأمريكية المتعاقبة) .

إن تحرير هؤلاء الإسرى لا يكون بإغراء أمريكا بالمال، بل بترويعهم بالقتل .. يقول الله سبحانه وتعالى""وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم .." (النحل: 126) .. إن أمريكا لا تعتمد على قوتها العسكرية للإنتصار على المسلمين وإذلالهم بقدر ما تعتمد على هزيمة المسلمين النفسية ببث الرعب في قلوبهم وتخويفهم من بطشها .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت