إن خوفنا من أمريكا ليس بسبب قنابلها النووية أو الإنشطارية، بل هو نابع من هزيمتنا النفسية التي سببها حب هذه الدنيا الفانية والتمسك بها، ويوم أن ييأس المسلمون من هذه الدنيا ويبيعونها ابتغاء مرضاة الله، عندها ينقلب هذا الخوف إلى جُرأة تُخيف أمريكا وقوى الكفر مجتمعة.
إن أمريكا لم تتجرأ علينا إلا بسكوتنا عنها في بادئ الأمر وتركنا لها الحبل على الغارب دون انتقام، ولعل في المثال الذي ذكره الشيخ حفظه الله عظة وعبرة، حينما قال"فهذا الحكم بن هشام أمير الأندلس لما سمع أن امرأة مسلمة أخذت سبية، فنادت: واغوثاه يا حكم فعظم الأمر عليه، وجمع عسكره، واستعد وحشد وسار إلى بلد الفرنج سنة ست وتسعين ومائة، وأثخن في بلادهم، وافتتح عدة حصون، وخرب البلاد ونهبها وقتل الرجال وسبى النساء، وغنم الأموال، وقصد الناحية التي كانت بها تلك المرأة، حتى خلصها من الأسر، ثم عاد إلى قرطبة مظفرًا"، وقل ذلك عن معتصم عمورية.
بمثل هذه الأفعال يرتدع أهل الباطل، وبمثل هذه المواقف ينتكس من انتفش من الكفار خوفًا على حياتهم أن تُصادر على أيدي المؤمنين .. وكم أعجبتني كلمات الداعية الأمريكي المسلم الشهير"مالكوم إكس" (قُتل في الستينات من القرن الميلادي المنصرم) حينما قال"إن الإسلام ليس فيه إدارة الخد الأيسر، ولكن من صفعك على خدك الأيمن فاقطع يده حتى تضمن أن لا يرفعها على غيرك"..
إن من أسباب الجهاد: ردع الظالم عن ظلمه وتخويفه وإرهابه، وحفظ الدين، وضمان الحرية للبشر، وعدم التمكين للمفسدين في الأرض"وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (البقرة: 251) ،"وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا" (الحج: 40) "
إن مجال البحث اليوم لا ينبغي أن يكون في وجوب تخليص الأسرى، فهذا في ظني أمر مفروغ منه، بل ينبغي أن يكون الجهد في معرفة الوسائل المجدية التي تؤدي إلى تحريرهم من قبضة النصارى .. إن أخشى ما تخشاه الحكومة الأمريكية هو المعارضة الداخلية، وهذه المعارضة المتمثلة في الشعب الأمريكي لا يمكن أن تتحرك إلا بعد أن تحس بأن سياسة حكومتها تهدد أحب الأشياء إليها، وهي: حياتها واقتصادها.