فهرس الكتاب

الصفحة 2146 من 4091

أقول: يكفيه أنه رجُلْ .. نعم رجل .. وقف وقفة الرجال، قال للظالم"لا".. رجلٌ لم يخف في الله لومة لائم .. ابن الوغى، وأبوه، وعمه، وابن أخيه .. نصر الله به الموحدين، وارغم به أُنوف الكافرين، وأعز الله به هذا الدين .. إن لم يكن هذا هو الشرف، فقولوا لي بالله عليكم: ما الشرف!!

ولكن هذا الدين عظيمٌ عظيم .. أعظم من أن يُحدّ في شخص أو بضعة أشخاص .. وربما تبين لنا الآن سبب عزل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه .. ولو كان عمر حيًا لربما عزل أُسامة خشية فتنة الناس به (أُسامة يشبه خالدًا في بعض فعله وليس في فضله) .. ولكن الفتوحات لم تتوقف بعزل خالد، بل أدى أبو عبيدة رضي الله عنه دوره في الفتح على أتم وجه .. وقد رأينا في أفغانستان كيف أن بعض المجاهدين القدامى انتكسوا على أعقابهم، فكان هذا سببًا لظهور قادة جدد - لم نكن نعرفهم - حملوا على أكتافهم مهمة نصرة هذا الدين .. ولولا انتكاسة القوم ما عرفناهم .. فمن منا كان يعرف الملا عمر!!"فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا"..

وأطمْئن أحبتي بأن أمريكا لا تقتل أُسامة، إنما الذي يتوفاه هو اللهُ سبحانه وتعالى: في اللحظة التي قدّرها، وفي المكان الذي قدّره، وعلى الوجه الذي قدّره، بالسبب الذي قدّره جلّ في عُلاه .. إن مات أُسامة بعد هزيمة الصليبيين (بإذن الله) فهذا ما نرجوه من الله، وحتى تقر عيني أبي عبدالله، وإن مات قبل ذلك، فالله مولانا من قبل ومن بعد فـ"نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ" (الأنفال 40) .. نسأل الله أن يحفظه وإخوانه ليغيظ بهم اعدائه ..

فليعلم كل إنسان بأننا إذا اتكلنا على أنفسنا أو على غيرنا من البشر، أوكَلَنا الله إلى من اتكلنا عليه .. فمن ينصرنا إذا تخلى اللهُ عنا وقد قال سبحانه"وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ".. أما اذا توكلنا على الله وعملنا لنُصرة دينه على الوجه الذي يرضاه عنا، كفانا الله أعدائنا"وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" (الطلاق: 3) .."وعلى الله فليتوكل المؤمنون" (آل عمران: 122) ..

"رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" (الممتحنة: 4) .. والله أعلم ..

كتبه:

حسين بن محمود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت