أن حاربتهم الدول ومنعتهم من دخول بلادهم أصبحوا من المهاجرين في تلك الديار، فاجتمعت لهم الهجرة والنُّصرة، فكانوا سبّاقين إلى هذا الخير .. ولعل أكثر المجاهدين في زماننا هذا هم من المهاجرين: لأن أحدهم إذا عُلم أنه شارك في الجهاد فإنه يتعذّر عليه الرجوع إلى أهله لما يلقى من الحكومات المرتدّة من السجن والتعذيب وتسليمهم للكفّار!! فالمجاهد اليوم يعلم أنه يهجر أهله وماله وولده وبلده إذا خرج للجهاد، وهذا كان حال المهاجرين الأولين ..
إن الهجرة باقية ما بقي الجهاد، والجهاد باق إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد" (الحاكم وابن حبان .. صحيح وهو في صحيح الجامع برقم: 1987) ، وعن عبد الله بن السّعْديِّ رضي الله عنه، قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تنقطعُ الهجرَةُ ما قوتلَ العَدوُّ" (رواهُ النسائيُّ وصححه ابن حِبّان) .
أما الأنصار: فهم أهل الديار وغيرهم من الذين يستقبلون المجاهدين ويُسكنونهم بيوتهم ويشاطرونهم أموالهم ويحفظون أهليهم ويُنفقون عليهم وينافحون عنهم ويحفظون حقهم ويبيّنون صواب جهادهم وخطأ من خالفهم، فهؤلاء أنصار هذا الزمان، وهم أنصار القلب والمال واللسان والسّنان ..
فهم أصناف:
فأهل الثغور من المسلمين الذين يؤوون المجاهدين ويعرفون لهم حقهم ويعينونهم على قتال عدوّهم: كأهل أفغانستان والشيشان وفلسطين والعراق، ممن لا يجاهدون بأنفسهم لسبب من الاسباب، فهؤلاء أنصار القلب والمال ..
والعلماء الصادعين بالحق، والإعلاميين المخلصين والكُتّاب الذابين عن حُرمات المجاهدين المبيّنين للناس حقيقة أحكام الدين التي يريد الكفار طمسها وتغييبها عن سائر المسلمين، فهؤلاء أنصار القلب واللسان ..
أما جّل الأمة فهم أنصار القلب الذين يُحبُّون نُصرة المجاهدين على الكفار والمنافقين والمرتدين، ولكنهم لا يُنفقون ولا يتكلّمون (لأسباب كثيرة ليس هذا مجالها) ..
أما أنصار القلب واللسان والمال والسنان فهم المجاهدون الذين يقاتلون مع المهاجرين أعداءَ هذا الدين من اليهود والنصارى والمنافقين، فهؤلاء أنصار الإسلام في تلك الثغور، وهم الذي يطبقون النصرة الكاملة كما كانت في عهد سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة وغيرهم من سادات الأنصار ..