الله وكتبت، ولو أن بعض هؤلاء العلماء الذين في السجون - نسأل الله لهم الثبات - خرجوا وكتبوا وبيّنوا فلا أظن أني أواصل الكتابة، ووالله إن الكلمة التي أكتبها في هذا الشأن أثقل عليّ من الجبال، وأنا أعلم أني أُخطئ، ولو أن الله أخرجني من هذا الأمر كفافًا لا لي ولا عليّ لما وسعتني الأرض، نسأل الله لنا ولكم السلامة ..
(3) لا ينبغي تكفير العلماء، ولشيخ الإسلاك كلام قوي في مثل هؤلاء، والشيخ القرضاوي - حفظه الله - لا نعلم فيه إلا الخير وهو يجتهد فيُصيب ويُخطئ، وهو في الغالب ينقل عن أئمة السلف، وقد اختلف العلماء معه في بعض المسائل التي اجتهد فيها، ونحن لا نوافقه في بعض ما ذهب إليه، ولكن نعذره ونقول: اجتهد فأخطأ، ولم يكن من عادة السلف تكفير أعيان العلماء في ما هو أعظم مما قاله الشيخ القرضاوي، وأنا أنقل لك بعض كلام ابن تيمية هنا، قال رحمه الله"وكان القاضي شُرَيْح ينكر قراءة من قرأ: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} [الصافات: 12] ، ويقول: إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النَّخَعِي. فقال: إنما شريح شاعر يعجبه علمه، كان عبد الله أفقه منه، فكان يقول: [بل عجبتَ] فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة، وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الرعد: 31] ، وقال: إنما هى: أولم يتبين الذين آمنوا، وإنكار الآخر قراءة قوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] ، وقال: إنما هى: ووصى ربك. وبعضهم كان حذف المعوذتين، وآخر يكتب سورة القنوت، وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر (انتهى) .. أقول: لا شك أن من أنكر حرفًا من القرآن فإنه يكفر بالإتفاق، ولكن هؤلاء تأولوا فأخطأوا ولذلك لم يكفّرهم العلماء لعلمهم بحالهم، وفي رسالة شيخ الإسلام"رفع الملام عن الأئمة الإعلام"غُنية عن الإستطراد هنا .. والله أعلم .. وانا ناقشت بعض من نال من الشيخ يوسف حفظه الله فوجدت أكثرهم لم يقرأ له كتابًا كاملًا أو حتى رسالة كاملة، وإنما قرأوا كلامًا مبتورًا وحكموا عليه!! ولو اطلعت على كتاب"نوادر الفقهاء"للجوهري، أو كتاب"رحمة الأمة في اختلاف الأئمة"لمحمد بن عبد الرحمن الشافعي، أو كتاب"الإفصاح عن معاني الصحاح"للقاضي ابن هبيرة لرأيت كيف أن أكابر العلماء لهم آراء شاذة تخالف الإجماع أو تخالف قول الجمهور، ولم يفسّقهم (فضلًا عن أن يكفّرهم) أحد .. والله أعلم .."
(4) جاء في الأحكام السّلطانيّة: الغنيمة تشتمل على أقسام: أسرى، وسبي، وأرضين، وأموال، فأمّا الأسرى فهم الرجال المقاتلون من الكفار إذا ظفر المسلمون بهم أحياءً، وأما السبي فهم النساء والأطفال (انتهى) . وفي مغني المحتاج: المراد بالسّبي: النّساء والولدان (انتهى) ، وبعض الفقهاء يجعل الرجال من السبي .. والسّبي مشروع لقول اللّه تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} ، وقد سبى النبي صلى الله عليه وسلم وقسّم السّبي بين المجاهدين كسبي بني المصطلق وهوازن. وسبى الصّحابة من بعده، كما فعل أبو بكر رضي الله